باب تسمية ذوات الرايات وأمهاتهن ومن ولدن
(عن ) هشام عن أبيه قال: أرنب وهي الزرقاء وكريمة ومزنة وبنت أخباب الأقطع و النابغة وممتعة ودوحة ومارية الهموم وعناق وأم مهزول وأم عبد الله ومارية بنت أبي مارية وصفية وعقيلة وأم أبي الجهم.
وحمامة وصفية بنت الحضرمي وهي الزرقاء بنت موهب الليثي ، وكان مملوكا لبني جدعان فاشتراه بعض قريش وأعتقه، فالزرقاء( صاحبة الراية) هي جدة مروان ( 1) بن الحكم، وأم مروان آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن محرث الكناني، وأمها الصعبة بنت أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار وأمها الزرقاء بنت موهب.
قال( هشام) : وكان صفوان بن أمية خليعا يكنى أبا الفواحش، ويقال : إن أباه من ملوك اليمن.
وأما مزنة( صاحبة الراية) فوقع عليها معمر بن حبيب بن صداقة بن جمح فولدت له الحرث بن معمر (1) .
وأما كريمة ( صاحبة الراية) فوقع عليها عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم فولدت له ذر بن عبيد الله أخا طلحة بن عبيد الله .
قال حسان في طلحة يذكر أخاه وكان بمكة:
|
تنقون في النادي بفتق الضفادع |
بني ذرمهر لا أباً لأبيكم |
ويقال إن أصلهم من فارس، وكان ذر مهر قيناً بمكة.
وأما بنتا خباب، فإن خباب كان عبداً لبعض قريش فسرق فقطعت يده، فوقع على أحدهما عبد الله بن خلف فولدت له عبيد الله بن عبد الله، وأما الأخرى فوقع عليها أبوأحيمة فجاءت بخالد بن سعيد.
وأما النابغة ( ذات الراية) (2) أم عمرو بن العاص فإنها كانت بغياً من طوائف
(2) لما قال عمرو بن العاص لعمر: إني والله ما تأبطني الإماء، ولا حملتني البغايا في غبّرات المآلي ، قال عمر : والله ما هذا بجواب ما سألتك عنه، وإن الدجاجة لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل، وإنما تنسب البيضة إلى طرقها* شرح نهج البلاغة ، المعتزلي 3/ 102، 2/ 35 ، وقال عقيل بن أبي طالب عن عمرو : هذا الذي اختصم فيه ستة نفر، فغلب عليه جزّار قريش( شرح نهج البلاغة ، المعتزلي، 2/ 125)
وكان عمرو من المؤذين لرسو ل الله صلى الله عليه وآله في مكة فقال صلى الله عليه وآله : اللهم إن عمرو بن العاص هجاني ولست بشاعر فالعنه بعدد ما هجاني. وقال الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار: النابغة أم عمرو بن العاص أمة لرجل من عنزة فسبيت، فاشتراها عبد الله بن جدعان التيمي بمكة، فكانت بغياً ثم أعتقها، فوقع عليها أبو لهب بن عبد المطلب وأمية بن خلف الجمحي وهشام بن المغيرة المخزومي وأبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل السهمي في طهر واحد ، فولدت عمراً فادعاه كلهم وكان العاص ينفق عليها كثيراً .
قالوا: كان أشبه بأبي سفيان ( أي دميماً قصيراً) . وفي ذلك يقول أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب في عمرو بن العاص: أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت لنا فيك منه بينات الشمائل * شرح النهج 6/ 283
مكة، فقدمت مكة ومعها بنات لها، فوقع عليها العاص بن وائل في الجاهلية في عدة من قريش منهم أبو لهب وهشام بن المغيرة وأبو سفيان بن حرب في طهر واحد فولدت عمراً .
فاختصم القوم جميعا فيه كل يزعم أنه ابنه ثم إنه أضرب عنه ثلثه وأكب عليه اثنان العاص بن وائل وأبو سفيان بن حرب، فقال أبو سفيان: أنا والله وضعته في رحم أمه، فقال العاص: ليس هو كما تقول هو ابني فحكّما أمه فيه. فقالت: للعاص، فقيل لها بعد ذلك ما حملك على ما صنعت وأبو سفيان أشرف من العاص؟
فقالت : إن العاص كان ينفق على بناتي ولو ألحقته بأبي سفيان لم ينفق عليّ العاص شيئا وخفت الضيعة.
وزعم ابنها عمرو بن العاص أن أمه امرأة من عنزة بن أسد بن ربيعة!
وأما ممتعة ( ذات الراية) فهي فارة الحبك وهي أم عوف بن عبد عوف الزهري جدة عبد الرحمن بن عوف( 1) وحجل بن عبد المطلب.
وأما دوحة بنت عفر الأعور، فأمه كانت لها راية عند الثنية( 1) فولدت له الأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى (2) وهباراً (3) وهبيرة ورفيعة جد أبي البختري القاضي، وهو وهب بن وهب بن عبد الكبير بن عبد الله بن رفعة.
وكانت دوحة ( ذات الراية) تكنّى بأم الأعور ، فعاتبت بني الأسود على إمساكها فأنشأ يقول:
|
لا تأمرن بفراق دوحة إنه |
رزء عليّ فــراق أم الأعـور |
|
إن لا تكن نشب (4) فإن مجلة (5) |
ونخير زانية إذا قلت انخرى |
قال ( هشام بن محمد الكلبي) : وكان بمكة قبطي يقال له حرّاث بن قيسون يختلف إلى أم المغيرة بن أبي جهل المخزومي، وفي ذلك يقول عثمان بن الحويرث يهجو المغيرة بن أبي جهل:
وعبد الله بن زمعه بن الأسود هو الذي كسر ضلع عبد الله بن مسعود بأمر عثمان وأخرجه من مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وكان زمعه من المتآمرين على قتل النبي صلى الله عليه وآله في مكة * شرح النهج 2/ 51، 14/ 53
(5) فهو مجانة ، مجن الرجل مجوناً ومجانةً ومجناً كان لا يبالي قولاً ولا فعلاً * أقرب الموارد 2/ 1186
|
لا بارك الله رب الناس في رجل (1) |
أمسى يشارك حرّاث بن قيسون |
|
هل كنـت إلا لحـراث ومومـسـة |
حتى ترقيـت منّـا في العـرانيـن( 2) |
|
ولد المغيرة إلا صنو (3) مومسة |
لا حسـب يـرتجى منه ولا ديـن |
|
عيّرتني إن طلبت الدين مجتهدا |
حتى صفا الدين في رهط ابن ذي النون |
|
لا يســـرقون إذا مـا جـنّ ليـلهم |
ولا هـم لـبنـات النـاس يـزنـون |
|
إني تركت أســافاً (4) عند نائلة |
والفجرتين وإخوان الشـــياطين |
قال ( هشام) : وكان يُتَّهم بابنة عمر فجر. (5)
(1) ترك أبو جهل المخزومي زوجته ضحية للزناة وأفنى جلّ وقته في محاربة الإسلام والمسلمين
(4) أساف ونائلة صنمان من أصنام الجاهلية * الأصنام ، هشام بن الكلبي 7، 34، 35، البداية والنهاية ، ابن كثير 3/ 48 لم يذكر اسم ابنة عمر، وفُجُرٌ جمع* أقرب الموارد 2/ 904، وفجر الرجل بالمرأة يفجر فجوراً : زنا وفجَرَت المرأة: زنت. ورجل فاجرٌ من قوم فجّار وفجرة، وفجور من قوم فُجُرٍ، وكذلك الأنثى بغير هاء* لسان العرب 5/ 47
وأما مارية الهموم ( ذات الراية ) فهي جدة سعيد بن المسيب بن حرث بن أبي وهب (1) . وقع عليها أبو لهب المخزومي وهبيرة أبو جعدة بن هبيرة بن أبي وهب ففي ذلك يقول مسافع بن عبد مناف الجمحي:
|
اغزيا ( 2) بعد تيهك ( 3) في قريش |
فقد أخـزتـك مـاريـة الهمـوم |
|
فلســتم فـي المعاقـل مـن قريـــش |
ولا في الفرع منها والصميم |
|
ولــكن كــنتم خـدمـاً لهـستم (4) |
توارثـكم عن الكهل العظيــم |
وأما عناق ( ذات الراية ) فهي بنت مالك رجل من بني عامر بن لؤي، وكانت صديقة لمرثد بن أبي مرثد الغنوي وأما أم مهزول ( ذات الراية ) فهي بنت مرذد رجل من بني جمح، وجاء مرثد إلى النبي صلى الله عليه وآله فسأله عن نكاحها فأنزل الله هذه الآية ) الزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك ( (5)
(3) تاه يتيه تيهاً: صلف وتكبّر ( أقرب الموارد 1/ 83)
وأما أم عبد الله فإنه وقع عليها زهرة بن النطاح بن كعب بن سعد بن تيم فجاءت بعبد الله فكنيت به، وكانت لها راية بالأبطح (1) ، وهي أمة لبني عياض بن صخر بن كعب بن سعد بن تيم.
وأما أم غانم فهي من بني عدي بن كعب، كانت لها راية، وفيها يقول طالب لثويب بن حبيب:
|
تسامي رجالاً من قريش أعزّة |
وقد فضحتكم قبلها أم غانم |
وأما مارية بنت أبي مارية ( ذات الراية ) فإنها أمة كانت للعاص بن وائل السهمي ، وهي ام عدي بن عبد المطلب(2) ، وفيها يقول حسان بن ثابت لأبي سفيان بن الحرث:
|
فإن امرءاً كانت سميّة أمه |
وسمراء مغلوب وإن بلغ الجهد |
وأما صفية ( ذات الراية ) فهي أم معمر بن حبيب، وهي أم صفوان بن أمية بن خلف الجمحي(3) ، وأواه من أمه الحنبل بن مليك، وفيها يقول حسان بن ثابت:
|
رأيت سواداً من بعيد فراعني |
أبو حنبل ينزو على أم حنبل |
|
كأن الذي ينزو به فوق ظهرها |
ذراع قلوص(1) من نتاج بن أعزل |
وأما ممتعة فهي ابنة كعب بن أبي كعب من بني الأحمر بن الحرث بن عبد مناف بن كنانة وهي أم الضحاك (2) بن قيس الفهري فيه يقول سلم بن عبد التغلبي:
|
هل كنت يا ضحاك إلا لقينة |
بغي وحجّام بخيبر أصهبا (3) |
وأما عقيلة ( ذات الراية ) أم أبي صيفي بن هاشم ومخرمة بن المطلب فإنها سورية من أهل فدك سبيت فصارت لسلول بن مالك بن قيس بن الخزرج، فولدت لهم عبد سلول، فأقاموا عنده ثم دعاهما أبوهما حين كبرا، وكانت لها راية بذي المجاز، وكان أبوها حدادا بفدك قال حسان بن ثابت يهجو أبا صيفي ومخرمة:
|
إذا ذكرت عقيلة بالمخازي |
تقنّع مـن مخازيـها اللئــام |
|
أبو صــيفي إلا كـان منهـا |
ومخرمة الدّعي المستهام |
|
إذا سـبوا بأيــديكـم تولـّوا |
ســلاماً ما بيـن لـهم كـلام |
قال ( هشام بن الكلبي): وكانت أم أبي الجهم توافي مكة من ذوات الرايات ويقال لها رميثاء.
(1) القلوص من الإبل: الشابّة بمنزلة الجارية من النساء* أقرب الموارد 1031
وأما حمامة فهي بعض جدّات معاوية ( 1) كانت لها راية بذي المجاز، وقال الشرقي وهي جدّته على ولاة الجدات.
وأما صفية فهي بنت الحضرمي كانت لها راية ، فاستبضعت (2) بأبي سفيان فوقع عليها أبو سفيان ، وتزوجها عبد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، فجاءت بطلحة بن عبد الله(3) لستة أشهر، فاختصم أبو سفيان(4) وعبد الله في طلحة فجعلوا أمره إلى صفية فألحقته بعبد الله، فقيل لها: تركتِ أبا سفيان؟ فقالت:
فأما الباقون من خلفاء بني أمية فلم يكونوا يتحاشون أم يرقصوا أو يتجردوا ويحضروا عراة بحضرة الندماء والمغنين. وعلى ذلك لم يكن أحد منهم في مثل حال يزيد بن عبد الملك والوليد بن يزيد في المجون والرفث بحضرة الندماء والتجرد: ما يباليان ما صنعا* التاج، الجاحظ 77
(2) ومر عبد الله أبو النبي صلى الله عليه وآله بامرأة فدعته إلى أن يستبضع منها ، أي ينكحها فرفض.
يد عبد الله طلقة(1) ويد أبي سفيان كره(2)، فقال حسان بن ثابت وعتب على طلحة:
|
فيا عجباً من عبد شمس وتركها |
أخاها ذنابى (3) بعد ريش القوادم |
قال ( هشام بن الكلبي) وكان أبو سفيان يعشقها بعد ذلك، وقال فيها:
|
وإني وصفية فيما نرى |
بعيدان والودود قريب |
|
فإن لم يكن نسب ثاقب |
فعند الفتاة بهاء وطيب |
|
فمن لا مني اليوم في حبها |
يحاول رمساً (4) عليه الجنوب (5) |
قال ( هشام بن الكلبي) وتزوج طلحة بعد ذلك في الإسلام بنت أبي سفيان بن حرب، فقال أهل المدينة : إن الحرام لا يحلله الحلال.قال هشام: وقال عمرو التيمي لبني طلحة:
|
أنتـم جــوهرة لـولا الــذي |
نالكم من لطخ بنت الحضرمي |
|
مسكة ومعجونة في جيفة |
غلب النتن على المسك الذكي |
|
فاصـدقونا قومنا أنسـابكم |
وأقيــمونا على الأمـر الجلـي |
|
لعبيــد الله أنتم معشـــر |
أم أبي ســــفيان ذاك الأموي |
|
قلتم إنا كرام ســـــــادة |
قـلت فالكاذب منّا قصــمي(6) |
(6)يقال: قَصَمَ الله سن الكافر أي أذهبه ويقال: قصم الله ظهر الظالم* لسان العرب 12/ 485، 486
يتبع …
حشمت جنيدى
27/09/2009 at 9:21 ص
لا تخش الزانية .. واخش لؤم ابن الزنى
حشمت جنيدى
03/10/2009 at 7:32 ص
هذا معاوية الذى نسب لابو سفيان وهوابن عبد جده لامه .. وهذا عمرو بن العاص الذى ادعى نسبه خمسة من قريش والحق بالعاص زورا حتى ينفق على امه صاحبة الراية الحمراء وعلى بناتها فاين هذان الشقيان من الطاهر العفيف باب مدينة العلم .. على بن ابى طالب ..؟
nwawis
12/01/2010 at 1:06 ص
سلامٌ عليكم
أخي حشمت جنيدى
أشكر لك مرورك وتعليقك على المدونة .. ذكرني كلامك بالحديث النبوي الشريف الذي أورده أحمد بن حنبل في كتابه فضائل الصحابة : عن أم سلمة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي : ” لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق “!
سلامٌ عليكم