عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، استأذن عامر بن كريز عثمان بن عفان أن يزور ابنه عبد الله بن عامر، وهو أمير البصرة ، فأذن له ، على أن لا يقيم، فقدم البصرة يوم الجمعة، وعبد الله بن عامر يخطب، فقال عامر لجليس له وأشار إلى ابنه : أتعرف مَن هذا؟ ، ثم أشار إلى ذكره ، وقال: مِن هذا.
وكان كريز ضعيفاً فقتلت بنو جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن أباه ربيعة بن حبيب، قتله مريم بن نضلة بن ظريف بن كلفة، والأحمر بن دالف، وهما من بني عصيمة فخذ من بني جشم، فقال رجل من قريش يرثيه:
|
يا قتيلاً وما قتيل ابن عصم |
وابن عمر والأحمر بن دلاف |
وكان كريز بن ربيعة إذا قيل له : ألا تطلب بدم أبيك صعد الجبل ثم رمى بالنبل في الهواء ثم يقول أجب عصيمة، وكان عامر بن كريز أمه البيضاء بنت عبد المطلب، وكانت ترقص ابنها عامر وتقول:
|
فلم تشبه أباك ولا أبانا |
ولكن جئت هذراً غير صقر |
والهذر طائر صغير، وهو عند العراقيين الباذنجان، الذي يصيد به الصبيان ويلعبون به.
ومعاوية بن مروان بن الحكم، ولده بالشام وعبد الله بن معاوية بن أبي سفيان لا عقب له، وبطار بن عبد الملك بن مروان، ولده بالشام، وعبد الله بن قيس بن مخرمة بن عبد المطلب، وعبد مناف بن العاص بن هشام، أخو أبي جهل بن هشام ، وعتبة بن سفيان ، أخو معاوية، وسهل بن عمرو ، ولده بالمدينة أشراف، والعاص بن سعيد بن أمية قُتِل ببدر كافراً، والأحوص بن جعفر بن عمرو بن حريث، ولده بالكوفة.
( عن ) هشام عن خالد بن سعيد عن أبيه، قال: تزوج معاوية بن مروان – وكان أحمق- الخيرات بنت زبان بن أنيف فأهديت إليه، فأتى أبوها زائراً لها بعد أيام، فدخل على معاوية وعنده أشراف أهل الشام.
فقال له معاوية: يا أبا الأصبغ ما لقينا من ابنتك؟ قال: ما لها؟ قال : ملأتنا دماً يوم دخلت عليها، فوجم طويلاً ثم قال: إنهن من نسوة يدّخرن ذلك لأزواجهن، ولكن لعنة الله على من عرّفني بك ، فبلغت كلمته عبد الملك بن مروان، فقال: أنا والله عرّفته به ، والله المستعان.
ومحمد بن حوطب بن الحرث بن معمر بن حبيب، نسله بالمدينة والكوفة، منهم طائفة .
(عن ) هشام قال: كان عمر بن عبد العزيز ولّى عبد الله بن قيس بن مخرمة بن عبد المطلب مكة، وكان يحمق، فكتب إليه من عبد الله بن قيس إلى عمر أمير المؤمنين فقيل له: ابتدأ بنفسك قبل الخليفة فقال إن لنا الكبر عليهم فبلغت كلمته عبد العزيز فقال: إنه والله أحمق من أهل بيت حمق ولأن بنو المطلب يسمونه المتوكل.
( عن ) هشام عن أبيه قال: كان أبو لهب قامر بن العاص بن هشام ، وكان يحمق، فقمره أبو لهب ماله وداره ونفسه فاتّخذه عبداً وسلمه قينا، فلما كان يوم بدر ، كانت قريش تخرج أو تبعث بديلاً، فبعث أبو لهب العاص بن هشام(1) .
(عن ) هشام عن خالد بن سعيد ، قال طلّق معاوية ميسون بنت بجدل (2) ، فأتاه محمد بن حاطب بن الحرث بن معمر الجمحي، وكان يحمق، فقال: ما جاء بك يا بن حاطب؟ قال : جئتك خاطباً، قال: من ذكرت؟ قال: ميسون بنت بجدل، فسكت، فقال: ما تقول يا أمير المؤمنين؟ قال: أقول والله إنك لحمار، فخرج من عنده يقول لي إنك حمار حتى دخل منزله.
( عن ) هشام قال: كان الأحوص بن جعفر بن عمر بن حرب من حمق قريش فتزوج امرأة من قريش فجرى بينه وبين أخويها خصومة في شيء من أمرها ، فوكلت أحدهما ، فقدمه إلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قاض الكوفة ، فجرى الكلام بين يدي القاضي، فقال الأحوص: أصلحك الله إن خصيتيهما والله في يدي فتضيع ما أجد، فقال أخو المرأة : إنا لله والله لا أخاصمك أبداً.
وكان الأحوص يجالس حمزة بن بيض وجميل بن حمران وعمر بن هبيرة الفزاري والمغيرة بن الأعشى أعشى ربيعة، فقال له ابن ابيض يوماً أتشتكي شيئاً ؟ قال: لا والله ، قال : فما بالك وجهك أصفر، ثم لقي المغيرة فقال له مثل ذلك، فرجع إلى أهله فقال : إي بني الخبيثة أنا أشتكي ولا تعلموني اطرحوا عليّ وابعثوا إلى الطبيب.
وقال هشام : وربما تخاب أي تحايل على أهله في شيء يطلبه منهم فيما رضى، قال: وعاده أصحابه يوماً فجعل لا يتكلم فقال أهله: إنا لله .
فأقبل شراعة بن عبد الله بن الزبير، مولى بني تيم الله بن ثعلبة ، وكان أملح أهل الكوفة، فدخل عليه فقال أهله: لئن لم يتكلم مع شراعة إنه لفي الموت ، ومع شراعة صاحب له ، فكلم فلم يجبه بشيء ، فمس عرقه فلم يرَ به بأساً ، فقال شراعة لصاحبه: يا فلان كنّا أمس بالحيرة فأخذنا ثلاثين قيناً بدرهم، والخمرة يومئذ يثلث درهم.
فرفع رأسه الأحوص، وقال: إيري في حرام الكاذب، واستوى جالساً فنثر أهله السكر على شراعة، فقال شراعة: اجلس يا بن الثكلاء لا جلست ولا أفلحت، وهات شرابك ، فجاء به فشربوا يومهم.
(عن) هشام عن عوانة قال : تزوج سهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي صفية بنت عمرو بن عبد ود العامري(1) قتيل علي بن أبي طالب u يوم الختدق، وكان يحمق فولدت له عمرو بن سهيل فأنجبت ثم ولدت له أنس بن سهيل فأحمق، فبينا سهيل جالس على باب ومعه أنس، وهو شاب، إذ مر به الأخنس بن شريق الثقفي، فسلم عليه ، ثم قال: كيف أصبحت يا أنس؟
فقال: ليس أمي في البيت، هي في بيت حنظلة تطحن سويقاً لها ، فقال أبوه: ساء سمعاً فساء إجابة، ثم قام مغضباً فدخل على صفية فقال: ويحك وقف الأخنس بن شريق على ابني فقال كذا وكذا ، فأخبرته أنه صبي لا عقل له، فقال: أنتَ والله أحمق منه ، أشبه امرء بعض بزه (2) ، فأرسلها مثلاً، وهو أول من قالها.
(1) وهو بطل الكفار الذي قُتل في معركة أحد وابنه سهيل سفير قريش في صلح الحديبية .
( عن ) هشام قال: كان يسمى عبد الله بن معاوية مبت الأكبر، ويسمى أبو بكر بن عبد الملك مبت (1) الأصغر لحمقهما، وكان عبد الملك ينهى ابنه أبا بكر أن يجالس خالد بن يزيد بن معاوية ، وكان خالد يعبث به.
فجلس إليه ذات يوم فقال: هذا والله امرء من قريش أمه فلانة، وأمها فلانة، فعدّد أمهاته، فقال أبو بكر: أنا والله كما قال الشاعر : مردد في بني اللخناء (2) ترديداً فبلغت كلمته عبد الملك ، فغضب على خالد وأبي بكر ، وقال له: ألم أنهك عن مجالسته؟.
( قال هشام بن الكلبي): واسم أبي بكر بكّار ، وكان له بازي (3)، فطار بدمشق، فأرسل إلى صاحب الشرطة، أغلق أبواب المدينة، فقد طار بازيي، لئلا يخرج من المدينة.
ومالك بن يزيد ومبلغة بن تميم وكلب بن وبرة وعجل بن لجيم وعدي بن جناب الكلبي أخو زهير ( قال هشام الكلبي) : قدم زهير بن جناب على بعض الملوك ومعه عدي فذكر الملك وجع أمّه فقال عدي: ما أحوج أم الملك إلى كميرة (4) حارة، فقال الملك لزهير: ما يقول أخوك؟ فقال: يعني ثياباً تكون ببلادنا ، اقلب زهير وأنت القلاب (5) فهذا مثل في كلب إلى اليوم.
(4) كمر: الكَمَرةُ رأس الذكر . وامرأة مكمورة : منكوحة* لسان العرب 5/151
(5) القلب: تحويل الشيء عن وجهه، وقَلَب الشيء وقلّبه: حوّله ظهراً لبطن * لسان العرب
قال ( هشام) وأما عجل بن لجيم فإن ابناً له أجرى الرهان فسبق أباه، فقال: يا أبتي ما سام هذا الفرس الذي سبق ؟ ففقأ عينه وقال: اسمه الأعور.
ومالك بن يزيد صاحب الحديث الذي أسى (1) حبش وكلب بن وبرة صاحب الحديث، الذي أغار فأخذ امرأته .
(1) كلمة غير مفهومة بالأصل لعله اسر
يتبع…
” باب المتع ”