RSS

الأرشيف الشهري: يناير 2009

مثالب العرب .. باب الشاذين من الأشراف

باب الشاذين من الأشراف

 

وهم الزناة قال الهيثم عن أبي عياش: كان الأشراف الذين يشذّون ؛ الحكم بن المنذر الجارود العبدي ومحمد بن المهلب بن أبي صفرة ومعاوية بن المهلب ويزيد بن المهلب، فقال حاجب الزبير يهجو يزيد بن المهلب:

     ما ليزيد خيّب الله سعيه

 وصيّره أحدوثة آخر الدهر

     أيزني يزيد بعدما شاب رأسه

ويشربها صهباء طيبة النشر

     ويغضب إن قال امرء: أنت عاهر

وليس لعرس الجارودتك من ستر

     فهذا لعمري الظلم لا شك فاــستتر

 يزيد ولا تكثر يزيد من الخمر

وأبو عيينة المهلب بن أبي صفرة(1) ، والهندي بن عمران بن فضل بن عبد الرحمن وأبو حاضر الأسدي قاضي الجماعة بالبصرة وعبيد الله بن زياد بن ظبيان ، ومقاتل بن مسمع ويحيى بن محمد بن الأشعث بن قيس(2) ومحمد بن جرير

 

(1)   وهو عامل عبد الله بن الزبير على البصرة

(2)   وهو زعيم بني كندة الذي غدر بقبيلته وشارك في اغتيال الإمام علي  عليه السلام ، وكان من ناشري بذور  الفتنة، وقد ندم أبو بكر على عدم قتله.

 

 ابن عبد الله وهيثم بن هاشم الفزاري.

وهشام بن عبد الملك بن مروان وسعيد بن هشام بن عبد الملك  والوليد (1) بن يزيد بن عبد الملك وبشر بن مروان وبشير بن عبد الملك وحبيب بن عبد الله بن الزبير ومحمد بن اسماعيل المخزومي خال هشام وخالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط وعمر بن الحباب السلمي وعمير بن يزيد التميمي وسلم بن المسيب وعبد العزيز بن بشير جدّ ثميلة التميمي وموسى بن المغيرة وجرير بن عبد الله بن ابي عقيل البجلي والمغيرة بن زياد بن عمر العتكي وابن حرمل السكوني  وأبو الزعيزعة  مولى عبد الملك بن مروان.

قال ( هشام) وحدّثنا الهيثم عن الشعبي عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب: من شذّ فاقتله.

وقال الهيثم حدّثنا العلاء بن حرمل الطائي … (2) ( عن ) هشام عن أبيه قال كان أميّة بن خلف نديماً لمعمر بن حبيب بن حذافة بن جمح فبينا هما يشدان إذ نظر أميّة إلى وصيف ناهد ذات هيئة فقال  من هذه الوصيف يا أبا حذافة ؟ قال: ابنتي.

قال: زوّجني إياها قال : قد زوّجتك، فولدت صفوان بن أمية، فطلقها وردّها إلى أبيها معمر، فزوّجها مولى له، فولدت حنبلاً، فكان حنبل أخا صفوان لأمّه فشهد حنبل بن مليل يوم حنين مع صفوان، فلمّا انهزم المسلمون قال حنبل: بطل سحر ابن أبي كبشة فقال صفوان: فضّ الله فاك، والله لئن يربني رجل من قريش أحبّ إلي من أن يربني رجل من هوازن، وفي ذلك يقول حسان بن ثابت الأنصاري لصفوان:

 

(1)   كان الوليد بن يزيد من ملوك الأمويين المشهورين بالفسق والفجور.

(2)   هكذا في الأصل.

 

 

     رأيت سواداً من بعيد فراعني

 

أبو حنبل ينزو  على أمّ حنبل

     كان الذي ينزو به فوق بظرها

ذراع قلوص(1) من نتاج ابن خزعل

     فألقت به بعد التمام مجدَّداً

تبين فيه اللؤم إذ هو مقبل

     وعازمها لولا تتم رضاعة

فجائت بشبه القرد عريان يرفل(2)

     فيا لأم ما أدت وأنى لها العلى

ولا بن هشام ثم لابنه ديكل(3)

     أصابهم عرق لئيم  من أمّهم

 وعرقهم من نحوه غير أميل

وقال حسان بن ثابت يهجو كلدة بن حنبل:

     أبو حنبل ينزو على أم حنبل

عضال  الكلاب في حشاش التقاعد

     تنازعه جلد إستها فإذا أنثى

تكشف عن رخو المذاقة بارد

     كأن الذي ينزو به فوق بظرها

ذراع قلوص من نتاج ابن واقد

وقال حسان يهجو صفوان بن أمية:

     مَنْ مبلغ صفوان أن عجوزه

أَمَة لخادم معمر بن حبيب

     سائل مليلا إن أردت بيانها

ماذا أردت بوهبها المثقوب

     أَمَة يقال من البراجم(4) أصلها

قربت من الأنساب غير قريب

 

(1)   القلوص من الإبل: الشابة بمنزلة الجارية من النساء

(2)   رفل الرجل رفلاً: خرُق باللباس، وكل عمل فهو رافل، ورفل رفلاً ورفلاناً: جرّ ذيله وتبختر.

(3)   قال الشمردل بن شريك اليربوعي: شربت ونادمت الملوك فلم أجد=== على الكأس ندماناً لها مثل ديكل

(4)   البرجمي جماعة ينسبون إلى البراجم في تميم ببن مر

 

 قال الهيثم بن عدي قال: معرور وطليق بن أبي طالب بن عبد المطلب: كان من أمة أبي وهب بن عمرو حين أبى أن يعطيه إياه وقد طلبه منه

     أعوذ بثوب المرء عمرو بن عائذ

أبي وابيكم أن يباع طليق

     حلفت به ما الحضرمي أتّى به

ولكن كريم الوالدين عتيق

قال فجاء محمد بن علي بن عبد الله إلى عمر بن الوليد، فأهدى إليه وألطفه، وسأله أن يكلم أباه في أبيه قال عمرو: كان محمد وإبراهيم ابنا هشام بن اسماعيل خال هشام بن عبد الملك فأطعمهما الحجاز في سلطانه كله .

وكان إبراهيم قد حسّن له خلع الوليد بن يزيد والبيعة لابنه، فحقد الوليد بن يزيد ذلك، ولمّا مات هشام أرسل الوليد إليهما فكبلهما بالحديد وأقامها للناس.

وكان ابراهيم بن هشام ساباً لعلي بن أبي طالب عليه السلام مؤذياً لولده، فلمّا أقامه للناس أقبل عبد الله بن حسن إليه، واجتمع أهل المدينة فقال: أرى ما ابتليت به، فإن أردت مالاً أو كفيلاً فأرسل إلينا، فقال إبراهيم: الله أعلم حيث يجعل رسالته، ثم حُمِل إلى الوليد فقتله، وحُمِل أخوه إلى يوسف بن عمر، وكان فحشاً يلقب شذرة.

قال عمر: فأخبرني هشام ابن خال العجلي قال: قصدت يوسف بن عمر فأدخل عليه محمد بن هشام فانبسط عليه يستأديه أموال الحجاز، وقا لله يا فيروزجه يعني شذرة ثم ضربه حتى مات.

( عن ) هشام عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم } إلى قوله{إنه لمن الصادقين} (1) قال: لما نزلت هذه الآية قال عاصم بن عدي العجلاني الأنصاري أحد بني بلى حليف الأوس: إن دخل منّا بيته فوجد رجلاً على بطن امرأته، فعليه أن يخرج ،

 

(1) النور:6

 

ويجيء بأربعة رجال فيشهدون على ذلك، وقد قضى الرجل، حاجته قبل مجيئه.

فإن عجل وقتله قُتِل به ، وإن قال  وجد فلاناً مع فلانة ضُرِب الحدّ أولاً عن امرأته، فإن سكت سكت عن غيظ شديد.

فابتلى عاصم من بين الناس، رجع ذات يوم إلى أهله فوجد شريك بن عبدة وأمّه سمحاءُ وهو ابن عاصم على بطن امرأته.

فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ابتليت بهذا الأمر من بين الناس وأخبره بما رأى.

فأرسل النبي صلى الله عليه وآله إلى امرأته وشريك وجمع بينهما وبين عاصم فقال صلى الله عليه وآله للمرأة: ويحكِ ما يقول زوجك؟

قالت: يا رسول الله الباطل، والله إنه لكاذب ما رأى من ذلك شيئاً، ولكنه رجل غيور، فذلك الذي حمله على أن تكلّم بما تكلّم به ، وشريك ضيف عليه، فكان يدخل عليّ يخرج وهو يعلم به، ولم ينهنِ عنه ساعة في ليل ولا نهار، فاسأله عن ذلك.

فقال رسول الله: يا عاصم اتّق الله في حليلتك ولا تقل إلا حقاً.

قال: يا رسول الله أُقسم بالله لقد رأيته على بطنها، وهي حبلى وما قربتها منذ كذا وكذا.

فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وآله أن يتلاعنا، وقال صلى الله عليه وآله: قم يا عاصم فاشهد أربع شهادات بالله أنها كما قلت، وإنك لمن الصادقين في قولك عليها، ثم قال والخامسة أن لعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين عليها، ففعل ما أمره به.

ثم قال صلى الله عليه وآله ويدرء عنها العذاب أي يدفع عنها الحاكم الرجم أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين عليها، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين في قوله عليها.

فلمّا فرغ عاصم من الشهادة قال لها النبي صلى الله عليه وآله: قومي فاشهدي قالت أشهد بالله الذي لا إله إلا هو إنه لمن الكاذبين في قوله عليّ ثم قالت الخامسة إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين عليها في قوله، فلمّا تلاعنا فرّق بينهما رسول الله صلى الله عليه وآله.

ثم قال للمرأة إذا ولدتيه فلا ترضعيه حتى تأتيني به، فلمّا انصرفوا قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: إن ولدته أحير مثل الدرص (1) ، يعني النملة الحمراء فهو يشبه الذي رميت به، فلمّا وضعته أتت  به النبي صلى الله عليه وآله فنظر إليه، فإذا هو أسود أدعج(2) جعد (3) قطط(4) ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : لولا اللعان وما سبق من الإيمان لكان لي فيها رأي، وخلى سبيلها.

(عن) هشام عن أبي مخنف أن عتبة(5) بن غزوان المازني حليف بني نوفل بن عبد مناف ، كان عاملاً لعمر بن الخطاب على البصرة، فبعث إليه يستأذنه في الحج، فأذن له، فاستخلف المغيرة بن شعبة على البصرة.

قال هشام : قال أبو مخنف: حدّثني ابن مسلم المالكي عن الحسن بن أبي الحسن البصري، أن عتبة بن غزوان حين استعمل المغيرة على البصرة وأراد الرحيل، قام في الناس فحمد الله وأثنى عليهم وأخبرهم باستخلافه المغيرة.

ثم خرج فقدم على عمر فلمّا قضى حجّة حبسه عنده وأثبت المغيرة، فغزا

 

(1)   الدَّرص والدِّرص: ولد الفأر واليربوع والقنفذ والأرنب والهرة والكلبة والذئبة ونحوها.

(2)   الأدعج: المظلم الأسود.

(3)   جعد: الجعد من الشعر، خلاف البسط.

(4)   رجل قطُّ الشعر: أي قصير جعده، والقطط: شعر الزنجي.

(5)   عتبة من الصحابة الأوائل المهاجرين إلى الحبشة، شارك في فتح العراق وأسس البصرة لكنه مات في ظروف مشكوكة* راجع الأنساب للسمعاني 5/ 165، تاريخ اليعقوبي2/ 146

 

 المغيرة صاحب ميسان فظهر عليه  وفتح أرضه وبعث بالفتح إلى عمر مع أبي بكر بشيراً.

فأقام المغيرة في البصرة أميراً، وقد ابتنى الناسُ المنازل، وكثر عددهم، وحسنت حالهم، فكان المغيرة يختلف إلى امرأة من بني هلال بن عامر بن صعصعة يقال لها أم جميل بنت محجن بن الأختم عمر بن شعبة.

وكان لها زوج من ثقيف يقال له الحجاج بن عنيك، وهلك هناك، فبلغ ذلك شبل بن معبد البجلي قال أبو المنذر وليس في البصرة من بجيلة غير بيت شبل بن معبد وأبي بكرة واسمه نفيع بن مسروح ونافع بن الحرث ( بن) كلدة الثقفي وزياد ابن عبيدة فرصدوه حتى دخل عليها.

وعندئذ اقتحموا عليهما فإذا هما عريانان، وإذا هو بين فخذيها متبطنها، فخرجوا إلى عمر بن الخطاب فأخبروه الخبر، فبعث عمر أبا موسى الأشعري، وكتب إلى المغيرة أمّا بعد فإني قد بعثت إليك أبا موسى على عملك فخله وإياه، وأقبل إليّ ولا تلبث والسلام.

وأقبل أبو موسى حتى إذا كان يظهر البصرة أصاب من الغذاء هو وأصحابه ثم ادهنوا ولبسوا ثيابهم، فأتى المغيرة فقيل له هذا أبو موسى قد قدم.

فقال أقسم ما جاء زائراً ولا تاجراً وروى أنه لمّا لم يرجع عتبة إلى البصرة، وبقي المغيرة عاملاً عليها كان يختلف إلى أم جميل ليلاً فلقيه أبو بكره، فقال: أين يذهب الأمير في هذه الساعة فقال: أزور بعض إخواني.

فقال أبو بكرة إنّ الأمير يزار ولا يزور، فلم يزل أبو بكرة يتبعه حتى عرف مدخله، ورصده ذات يوم وقد دخل عليها وترك البابَ مفتوحاً فسها أن يغلقه، وبعث أبو بكرة إلى أخويه زياد ونافع وشبل بن معبد ، فدخلوا عليه وهو معها في لحاف فنظروا إلى جميع أمره ثم شخص أبو بكرة إلى عمر.

وكان عمر إذا نظر إليه قال: اللهم إني أعوذ بك من شر ما جاء به، وكان لا يأتيه إلا في شرّ، فلمّا رآه عمر قال: ما وراءك؟

قال زنى المغيرة فقال: ما تقول؟ قال الحق والله يا أمير المؤمنين، قال: ومن يعلم ذلك؟ قال : زياد ونافع وشبل وهو من بجيلة حليف ثقيف.

فدعا أبا موسى فقال: إني أريد أن أوجهك إلى أرض قد فرّخ فيها الشيطان بأعور ثقيف، فلا تحلّن عقدة حتى تشخص إليّ المغيرة والشهود.

وكتب إلى المغيرة: أما بعد فقد بلغني عنك أمر لو كنت متَّ من قبله كان خيراً، فإذا جاءك كتابي هذا فاشخص إليّ أنت  وزياد وشبل بن معبد فقد ولّيت أبا موسى عليك فسلمه إليه، إن جاء والسلام.

فلمّا قدم أبو موسى قيل للمغيرة هذا أبو موسى قد أتاك، فقال: والله ما أتى زائراً ولا تاجراً، فلمّا دخل عليه قال له المغيرة : يا أبا موسى ما ابتلى به أخوك من بعدك؟ قال قد أمرني أمير المؤمنين أن أشخصك إليه والشهود.

فشخصوا حتى قدموا على عمر، فأحضره وأحضر الشهود، وقال لأبي بكرة: بِمَ تشهد؟

قال: أشهد على المغيرة إنه زنى بأم جميل، ورأيت ذلك من فيها كالميل في المكحلة، ورأيت جدرياً بعجيزتها.

فقال عمر: ذهب ربع المغيرة، ثم قام نافع فشهد بمثل ما شهد به، فقال عمر ذهب نصف المغيرة، ثم قام شبل فشهد يمثل ما شهدا به، فقال عمر ذهب ثلاثة أرباع المغيرة، ثم قام زياد.

فقال عمر: ما كان ليُرجم رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله بشهادته.

فاخترط المغيرة سيفه وأراد أن يفتك إذا ثبتت عليه الشهادة، فقال عمر: بِمَ تشهد؟

قال: سمعت نفساً عالياً ورأيته بين فخذيها في لحاف ولا أدري فعل أم لا، ولم يثبت الشهادة.

فقال عمر للمغيرة: اغمد سيفك عليك لعنة الله، قال يا أمير المؤمنين إنّما أردت أن تعلم أني أضوء من السيف، فقال الله أعلم بما كنت فيه وأمر بالثلاثة فجلدوا.

فقال شبل: أتجلد الشهود وتبطل الحدود بما تحبّ يا عمر؟

فقال المغيرة: الحمد لله الذي أخزاكم. فقال عمر: اسكت لعن الله موضعاً رُؤيت فيه.

وقال نافع بن الحرث: أنت يا عمر جلدتنا ظالماً، ورددت صاحبنا أن يشهد علّمته هواك فتبعك، ولو كان تقياً كان رضا الله والحق آثر عنده من رضاك.

ولما جُلِد أبو بكرة قال : أشهد على المغيرة أنه زان وقد رأيت عجانه(1)، وهو على بطنها وذكره في قبلها، فلمّا سمع حسّنا أخرجه منها، وأنا أراه، وما أنسى رقطاء يفجر بها.

فأراد عمر أن يجلده أيضاً فقال له علي عليه السلام : إن جلدته أكملت شهادة أربعة ورجمت صاحبك فتركه، فقال أبو بكرة: والله لا أكلمك من رأسي كلمة أبداً.

ثم إن عمر أمرهم بالرجوع إلى مصرهم فرجعوا إلى البصرة ، ورجع المغيرة إليها، وكانت مسكنه فلم يزل بها حتى بعثه أبو موسى مدداً لأهل القادسية(2).

قال هشام: وحدّثني عوانة بن الحكم حديث المغيرة وقال : بعث عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان للبصرة وهو الذي افتتحها فوفد إلى عمر ، واستخلف المغيرة على عمله، فلم يرجع.

 

(1)   العِجان: الإست، الدبر.

(2)   قال الحسن بن علي عليه السلام للمغيرة: إن حدّ الله في الزنا  ثابت عليك ولقد درأ عمر عنك حقاً الله سائله عنه . ولقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها ؟ فقال: لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا، لعلمه  بأنَّك زان* شرح نهج البلاغة، المعتزلي2/ 104

 

 

وحدّثني عوانة قال : خرج المغيرة بن شعبة ومعه الهيثم بن الأسود بعد غب مطر فاستبطن الجوف(1) فلقى ابن لسان الحمرة، فقال: من أين أقبلت؟

قال: من هذه السماوة، قال: كيف تركت الأرض خلفك؟ قال : عريضة، قال: كيف كان المطر؟  قال : عفى الأثر وملأ الحفر، قال : ممّن أنت ؟ قال من بكر بن وائل.

قال كيف علمك بهم؟ قال : إن جهلتهم لم أعلم غيرهم

 قال: وما تقول في بني شيبان؟ قال: سادتنا وسادة غيرنا ،قال: فذهل؟ قال : سادة نوكى(2).

قال : فقيس بن ثعلبة؟ قال : إن جاورتهم سرقوك وإن ائتمنتهم خانوك.

قال: فتيم الله بن ثعلبة؟  وهم قبيلة ابن لسان الحمرة فذكرهم، قال : فخيفة؟ قال يطعمون الطعام ويضربون الهام

 قال : فعجل؟ قال أحلاس الخيل.قال: فعفرة؟ قال: عقراً وجدعاً .

 قال : فضبيعة؟ قال: لا تليق بهما الشفتان لؤماً ، قال: فيشكر؟ قال: وتحسبهم موالي.

قال : فما قولك في النساء؟ قال: النساء أربع ربيع ربع ، وجميع يجمع، وشيطان سمعمع، وغل لا يخلع.

قال: فسرها لي، قال: أما البيع المربع فالمرأة الشابة الجميلة إذا قسمت عليك برّتك، وأما الجميع التي تجمع فالمرأة التي تزوجت فتجمع نشبها إلى نشبك(3) ، وأما الشيطان السمعمع فالكالحة في وجهك، التي إن دخلت عليها

 

(1)   الجوف: محلة بالبصرة* الأنساب، السمعاني2/123

(2)   نوكى: قال البلاذري: انخدعت  نوكى القراء ومن كان في قلوبهم مرض من أصحاب أمير المؤمنين بخدعة معاوية وابن العاص في صفين* أنساب الأشراف412

(3)   نشب الشيء في الشيء نشباً ونشوباً ونُشبَةً: عَلِق. ونشِبَ فلان  مَنْشَب سوء: وقع فيما لا يخلص عنه * أقرب الموارد 2/1299

 

 كلحت، وإن خرجت ولولت، وأما الغلّ التي لا تخلع فابنة عمك العوهاء القصيرة السوداء الذميمة ، التي قد نثرت ربطتها، فغن طلقتها ضاع ولدك وإن أمسكتها أمسكتها على مثل جدع(1) أنفك.

ثم قال له المغيرة: ما تقول في الأمير؟ ، قال : أعيور زنّاء.

فقال الهيثم به: فضّ الله فاك هذا المير يكلمك فأقبل به المغيرة إلى داره وعنده يومئذ ستون جارية (2) وأربع نسوة.

فقال: أيزني المرء وعنده هؤلاء؟ ثم قال : اطرحن إليه حليكن فخرج بملأ كسائه فضة.

(عن) هشام عن الحكم بن هشام الثقفي ، قال نظر المغيرة إلى امرأته الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي وهي تخلل بكرة ، فقال: أنتِ طالق، والله لئن كان هذا من الغذاء لقد أجشعت، وإن كان من فضل العشاء فقد أنتنت.

فقالت: لا يبعد اللهُ غيرك فوالله ما هو من واحد منهما، ولكن استمسك في سنّي شظية من السواك فأخرجته.

قال فخلف عليها يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معقب الثقفي.

( عن) هشام عن أبي سعيد مولى شيبان بن عاتك من كندة ، قال: حدثني أبي قال: شهدت جنازة المغيرة حين مات، ومات في يوم شديد الحر فانتهى به إلى موضع الرصافة التي بناها أبو جعفر ومعه أشراف الناس وغيرهم.

فأقبل راكب بعير لا يدري من أين أقبل ولم يروه خرج من البيوت ولا أقبل

 

 (1) جَدَعه جَدْعاً : قطع أنفه.

(2) وهذا العدد الهائل من الجواري يثبت ترفهم وإفراطهم في جمع الثروة.

 

من الطريق متلثّماً بعمامته، فقال: من هذا المرموس؟ قالوا : المغيرة بن شعبة، قال: أمير الكوفة؟ قالوا : نعم، فقال:

     ارسم دياراً للمغيرة تُعْرَفُ

عليها زواني(1) الجن والإنس عرف

     فإن كنت قد لاقيت فرعون بعدنا

 وهامان فاعلم أن ذا العرش منصف

قال: فأقبل عليه الثقفيون يشتمونه فخفى عنهم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

(1)   فجر فهو زانٍ جمعه زُناة، وزانية جمعها زوانٍ

 

انتهى                 

 كتاب مثالب العرب لهشام بن الكلبي

 
Leave a comment

Posted by على 01/01/2009 in عن كتاب

 

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

مثالب العرب .. باب فيمن كانت المجوسية واليهودية والنصرانية والزندقة دينه

باب فيمن كانت المجوسية واليهودية والنصرانية والزندقة دينه

 

 حدّثنا الهيثم بن عدي بن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس قال:

 كانت النصرانية في ربيعة وغسّان وبعض قضاعة.

وكانت اليهودية في خيبر وبني كنانة والفرسا وبني الحرث بن كعب وكندة.

وكانت المجوسية في بني تميم، وكان هلال التميمي بالبحرين مجوسياً، وكان الأقرع بن حابس المجاشعي مجوسياً، وكان سخت بن عبد الله التميمي مجوسياً وكان أبو أسود جدّ وكيع بن أبي سود مجوسياً ، وكان زرارة عدي أبو حاجب بن زرارة مجوسياً.

وكانت الزندقة في قريش، وكان عقبة بن أبي معيط بن خلف والنضر بن الحرث ونبه ونبيه ابنا الحجاج  والعاص بن وائل بن المغيرة زنادقة.

قال مجاهد : فقلت لابن عباس وأنّى وقعوا في الزندقة؟

فقال: من الحيرة بتجارتهم فيلقون النصارى فيدارسونهم.

يتبع …

باب الشاذين من الأشراف

 
1 Comment

Posted by على 01/01/2009 in عن كتاب

 

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

مثالب العرب .. باب أبناء الودائع من الأشراف

باب أبناء الودائع من الأشراف

 

 

قال عبد الله الخزاعي : أخبرني ابن الأصم وعبد بن الحسن بن عبد الله، والحرث بن ضبعان الغنوي قالوا: كان مروان بن محمد الجعدي عند هزيمته من عبد الله بن علي يوم الزاب، استودع يزيد بن أسيد السلمي جاريتين له، إحداهما تدعى سكينة والأخرى زكير، فوثب عليهما، فأما سكينة فولدت أسيد بن يزيد، وأما الأخرى فولدت كوثر بن يزيد، وكانت حجة يزيد فيهما أن قال: وهبهما لي أبو جعفر ، وذلك بعدما ولدتا.

وكان الوليد بن يزيد استودع جارية له عند بيهس لما أتاه يزيد بن الوليد ومعه القدرية ، فوطأها وولدت صالح بن بيهس على فراشه، وكانت حاملاً به، وذلك بعد قتل الوليد، فسمي صالح بن بيهس وهو أشبه حلق الله بالوليد، وهو من ودائع الأشراف.

وكان أبو دفافة بن الوليد بن القعقاع بن جليد استودع مولاه جاريته حاملاً، فولدت دفافة، فكان أشبه خلق الله بأبي دفافة طويلاً، حتى أدرك معاوية بن أبي سفيان، فقال معاوية: يا ثوب كيف مشيك؟ فقال: ما كنت قط

أمشي إلا قيادة فأما اليوم فأهرول قال كيف بصرك؟ فقال: ما كنت أرى الشخص إلا واحداً فأنا أراه اليوم اثنين، قال: فلما أدركت: فقال: أدركت بني وائلة ثلاث مرات ( يعني قرناً بعد قرن) ، قال: هل تذكر أميّة؟ فقال: نعم رأيته أعمى يقوده عبد الله بن ذكوان يطوف بالبيت، فقال معاوية: اسكت قد جاء فير ذلك، قال: أنتم أعلم بهم، فقال: ما في البيت إلا أموي فأيهم أشبه بأمية فتأملهم ساعة، ثم قال هذا عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق.

قال: أبو المنذر هشام وذكوان الذي ذكره ثوب هو أبو عمرو بن أمية بن أبي معيط

 قال هشام ( بن الكلبي) : وأخبرني أبو عبد الرحمن المديني قال: جلس الوليد بن عتبة وعبد الله بن الزبير عند معاوية بالمدينة، وكان ابن الزبير يعارض الوليد كثيراً، فقال عبد الله يعرّض بالوليد:

          تسمّى أبانا بعد أن كان نافعاً

كذلك وذكوان تكنّى أبا عمرو

فقال الوليد:

          فلولا حرّة مهرت عليكم

صفية لم تزيدوا في النفير

ثم قام عبد الله فقال معاوية للوليد: ما سرني أنك نقصته حرفاً مما قلت، ونافع الذي ذكره ابن الزبير هو أبو معيط وإنما كان أجيراً لأمية فادّعاه أميّة واستلحقه.

قال هشام: وأخبرني أبو مسكين قال: اجتمع الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب ورجل من آل أبي معيط عند الوليد بن عبد الملك ، فأنشد الفضل شعراً، فقال الوليد للمعيطي، كيف ترى شعر ابن عمك فقال: ما أسمع شعرا ، ثم انصرفا دراجا من العشي، فقال الفضل: قد قلت بعدك شعراًَ  يا أمير المؤمنين قال: ما قلت؟ فقال: قلت:

          أتيتك خالاً وابن خال وعمة

ولم أكُ شعبا لاطني بل شعب

          فصيل ما شجاك بيننا من قرابة

إلا صلة الأرحام أبقى وأقرب

          ولا تجعلني كامرء ليــــس بينه

وبينكم قربى ولا متنسب (1)

فقال المعيطي ما سمعت كاليوم شعراً أجود منه، فقال الوليد: النخس يكفيك البطيء المختل خفت والله نافعاً وذكوان فسكت المعيطي.

عن هشام عن أبيه قال: افترى طلحة بن عبيد الله على الويد بن عقبة ، فغضب عثمان له، وأراد ضرب طلحة، فغضب أبو سفيان وقال: هذا ثوب بن تلدة(2) فسله إن كنت لا تعلم، فسكت عثمان.

قال هشام: وإنما غضب أبو سفيان لأن أم طلحة كانت عند أبي سفيان، وكان بعض الناس ينسبه إليه.(3)

(عن) هشام عن أبيه قال: كان ثوب بن سلمة بن عبد الله بن خالد بن المغيرة المخزومي أمّه أمّ ولد كانت أمَة لامرأة سلمة، فوقع عليها، فأتت بأيوب، وكان سلمة يخفي ذلك عن امرأته، فلما أدرك جعله خياطاً ، فلما أدركت سلمة الوفاة ادّعاه.

وكان أيوب من رجال قريش جلداً فتزوج ابنة الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام وأمها أم ولد، فوقع بينه وبين عبد الله بن الحسن كلام، فقال عبد

 

(1)                 يعرض الفضل بابن أبي معيط بأنه ليس من قرابة الوليد بن عبد الملك وإنما كان ذكوان يهودياً.

(2)                 وكان ثوب بن تلدة من المعمرين قال فيه الكلبي:

وإن امرءاً قد عاش تسعين حجة

إلى مائتين كلما هو ذاهب

 

(3)                 أراد أبو سفيان أن ينسب الكثير من الرجال إليه لأنه زنى بأمهاتهم رغم مشاركة آخرين له في فعل الزنى، فقد ادّعى زياداً وطلحة وعمرو بن العاص.

 

 الله: أنا بن المصطفى، فقال له أيوب: صدقت ولكن كان ذلك فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً ، يريد بذلك أن خولة بنت منظور بن زبان بن سيّار الفزاري كانت أمها مليكة بنت خارجة بن سنان أخي هرم بن سنان عند زبان بن سيار.

فهلك عنها زبان، فخلف عليها منظور بن زبان نكاح مقت، فولدت له هشاماً وخولة، فتزوج خولة محمد بن طلحة بن عبيد الله، وهو السجاد، فقتل عنها يوم الجمل مع أبيه، وهي حبلى بإبراهيم بن محمد بن طلحة، وكان لإبراهيم قدر، ثم خلف عليها الحسن بن علي عليه السلام ، فولدت له الحسن بن الحسن فكان الذي منهما متباعداً اختصما في بعض ما يختصمان إلى هشام بن إسماعيل بن هشام بن المغيرة وكان عامل المدينة لعبد الملك بن مروان.

فقال الحسن بن الحسن لهشام: هل سمعت أصلحك الله بالقاطع الظالم؟ فقال هشام : لا ، قال : هو إبراهيم ، فقال إبراهيم: والله ما زلت أبغضك منذ عرفتك ، فقال الحسن : إن تفعل فقد قتل أبي أباك ونكح أبي أمك.

قال هشام: وكان عمر بن الخطاب حين أخبر بما صنع منظور بن زبان من تزوجه امرأة أبيه أرسل إليه فأتى به فقال لمنظور:تزوجت أمّك؟ قال:وهل يتزوج الرجل أمّه؟ قال: امرأة أبيك أمك أفما علمت أن الله حرم ذلك؟ قال: لا ، قال وتشرب الخمر؟،قال: نعم، قال: أفما علمت أن الله حرم نكاح نساء الآباء وشرب الخمرة؟،قال: لا ، فاستحلفه فحلف فخلى سبيله، ففي ذلك يقول منظور بعد فراقه لزوجة أبيه مليكة:

          ألا لا أبالي اليوم ما صنع الدهر

إذا ذهبــت عنـي مليـكة والخمر

          فإن يكن الإســلام فرّق بيننا

فحب ابنة المرى ما وضح الفجر

          لعمرك ما كانت مليكة سوءة

ولا ضم في بيت على مثلها سـتر

قال أبو المنذر  هشام: وأخبرت أن أيوب بن سلمة غبر (1) بالمدينة دهراً ثم أثرى بعد وأشرف.

(عن) هشام عن أبيه قال: كانت أم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسد  المخزومي، وأمها بنت عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر من بني عامر بن لؤي، خرجت تحت الليل فوقفت بركب بجانب المدينة، فأصابت عيبة لهم، فاُخذت وأُتي بها النبي صلى الله عليه وآله ، فعاذت بحقوى أم سلمة بنت أبي أمية، فافتكت يدها عن حقوى أم سلمة فذكروا أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها، فقطعت فخرجت تقطر دماً حتى دخلت على امرأة أسيد بن خضير بن سماك من بني عبد الأشهل فرحمتها امرأته فعرفتها وآوتها فأطعمتها، فجاء أسيد بن خضير الكاتب من عند النبي صلى الله عليه وآله ، فقال لامرأته من قبل أن يدخل: يا فلانة أعلمتِ أن فلانة صنع بها كذا وكذا؟

فقالت: هاهي ذي عندي، فرجع أدراجه ، يعني بالطريق الذي جاء منه إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال رحمتها رحمها الله، فلما رجعت أم عمرو  بنت سفيان إلى أبيها، قال : اذهبوا بها إلى بني حويطب بن عبد العزى أخوالها، فإنها أشبهتهم، فقال خنيس بن يعلى بن أمية حليف بن نوفل وهو من العدوية من بني حنظلة بن مالك بن زيد مناة:

          يا ربِّ بنت لابن سلمى جعدة

ســراقة لحقائـب الركبـان

          باتـت تجـوس عيابهم بأكفها

حتى أقـرت غيــر ذات بنـان

          كونـوا عبيـداً واقتدوا بأبيكم

 وذروا التبختر يا بني سفيان

          اخسوا فإن الله لم يجعل لكم

كبني المغيرة أو بني عمران

 

(1) غَبَرَ: مكث وبقي* أقرب الموارد2/ 858

 

          أنتم بأرضهم ولستم مثلهم

 

كالثور جاور منبت الحوران

          أنتم بغـاة بني كـلاب كلّها

واللـؤم عنـدكم بنـي جـدعـان

وقال أميّة بن أبي الصلت لابن جدعان:

          له داع بمكة مشمعل

وآخر فوق دارته ينادي

فالمشمعل سفيان بن عبد الأسد كانت أمه أَمَة لابن جدعان فرقع عليها عبد الأسد المخزومي فجائت بسفيان وكان عبداً لابن جدعان زماناً، ثم ابن جدعان أرسل به وبأمه إليه. ويزعم آخرون أن هشاماً بن المغيرة اشتراه، والآخر الذي غر الشاعر أبو قحافة. كان أبو قحافة وأبو سفيان يناديان على طعام ابن جدعان بمكة.

قال هشام: كان مسلم بن عمرو أبو قتيبة مغنياً ليزيد بن معاوية، يغنيه ويضرب بالعود وفي ذلك يقول سلام السلولي:

          اقيتب قـد لقنا غـداة أتيتنا

خلف لعمرك مـن يزيد أعـور

          إن المهلب لم يكن كأبيكم

هيهات شــأنكم أدق وأصــغر

          شتان من بالصبح أدرك والذي

بالسيف شمّر والحروب لسعّر

قال هشام: كان قلع علجاً من أهل عمان وكان ظريف اللسان جيده، فضمه عمرو بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة واستلحقه، فولد قلع شهاب بن قلع، وولد شهاب شيبان، وولد شيبان مسمعاً فهو مسمع بن شيبان بن شهاب ابن قلع بن عمرو بن عباد ففي ذلك يقول الأخطل:

          ألستم بني قلع من البحر أصلكم

سـبابجة ترمونني نظراً شــزراً

          عيون جرى فيها النبيذ ولم تكن

لتشرب من لؤم طلاء ولا خمراً

وقال حارثة بن بدر العذاني:

          أبلغ بني مسمع عنّي مغلغلة

والنصح أحسن والمغبون مغبون

          لســـتم بأول أعلاج تدهقنكم

سواقط الأرض إذ غاب الدهاقين

          وهل يقولون قلبي طائر فرقاً

وإن تحالف ضبّ الأرض والنون

          إن يهبط الضب أرض النون ينصره

يهلك ويعلـو عليـه الماء والطيــن

        أو يصعد النون أرض الضب  بنصره

يهلك وتأكله قــوم غراثين

قال هشام ( بن الكلبي) : وأنشدني أبي لرجل من بني الصامت، واسم الصامت عمرو بن غنم بن مالك بن بنهان يهجو آل عمران الطائي:

          والله ما رسن رخى في الجنا

لكم ولا كاعنة الأسوار

          وجوان بود وشهربان ورســتم

وهذابذ لهذابذ أشـــرار

          والمردشاه وشاه بور در بهمن

وعراعر(1) في كل يوم فخار

          فهم أبوتك  الأولى فافخر بهم

ودع النمو لطيء الأخيار

          أحيــــاؤهم عار على موتاهم

 والميتون مسببّو  الأعيار(2)

          إن المعــادن معدنــان فمعدن

ذهب ومعـــدن انك وابار

          فبنو اللئام من الرصاص معادن

 والهبرزيُّ (3) معادن الأحرار

قال هشام: زعموا أن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة، أما هم فيقولون سدوس بن حنبل بن الجماهر بن الأشعر ، وفي ذلك يقول ابن الرافقية السدوسي

 

(1)                 عُراعِر: وعرعرة الجبل: أعلاه، وعرعرة السنام: غاربه. ولا تنبت المرعى سباخ عراعر

(2)                 الأعيار: كواكب  زهْرٌ في مجرى قدمي سهيل* أقرب الموارد 2/ 853

(3)                 الهَبْرِزيُّ: الجميل الوسيم من كل شيء* أقرب الموارد 2/ 1367

 

 ينتسب إلى الأشعريين في زمن معاوية، وكان هذا مع الضحاك بن قيس:

          وقومي الأشعرون وإن نووني (1)

أحـنّ إلى لقائــهم حنيناً

          ولــو أني تطاوعني ســدوس

وردنا دوسراً متغربينا

          مع الضحاك وهو إمام عدل

تخيره إمــام المؤمنينا

          فكانـــوا حي بكـر ما أقمنـا

مكاسرة (2) ونأخذ ما هوينا

          وإن عرضوا لنا ضيماً أبينا

ويمّمنا مناكـب أوّلـينا

          فلســت ببائع قومي بقوم

ولو أنا اغتربنا أو جنينا

(عن ) هشام عن أبيه قال: دخلت واسط القصب والحجّاج على المنبر، وأنا عاص يومئذ، فسمعته يقول: والله إن أبعث إلى هؤلاء العصاة ألفاً كألف بني عبس يحشرونهم إليّ من السواد، فقلت في نفسي: أنا والله من العصاة فما مقامي عنده.ثم قال يا أيها العراق ويا أهل النفاق تزعمون أني ساحر، والله يقول : ) ولا يفلح الساحر حيث أتى( (3) وتزعمون أني أعلم اسماً من أسماء الله فيه أذلكم وأقتلكم، والله لو اجتمع الناس كلهم على الله تبارك وتعالى أن يظلم  رجلاً واحداً ما ظلمه، وتزعمون أنا بقية ثمود ثم ضحك، وقال: نعم البقية بقية ثمود والله ما نجا مع صالح إلا المؤمنون ، فقلت في نفسي: أقررت واللهِ إنك من ثمود.

قال هشام: ويقال إن ثقيفاً كان عبداً للهيجمانة بنت سعد بن زيد بن مناة بن تميم يرعى غنمها فابق منها فأتى اياداً فادّعاه البنيت ُ بن منصور بن مقدم بن  اقصر بن

 

(1)                 عادوني

(2)                 الجار المكاسر أي القريب بيته إلى كسر بيتك يقال هو جاري مكاسري* لسان العرب، أقرب الموارد 2/1083

(3)                 سورة طه/69

 

 دعمي، فغارت عليه مولاته فأخذته وأعتقته ، فرجع إليهم، ويقال:إنهم من رغال كان عبداً صالحاً وله حديث، ويقال إنه منسوب إلى احاظة من ذي الكلاع.

قال هشام: وردّ أبو الهياج عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب على الوليد بن عقبة:

     فإن يلاظني في ابن أمي صادقاً

عمارة لا يطلب بذحل(1) ولا وتر

     تمنّيت أمراً لست منه ولا له

و أين الصقورى بن ذكوان بن عمرو

     كما اتصلت بنت الحمار بأمها

وخلت أباها ان شابها ذوو الفخر

     فإنك ممن قد نمت وتدعى

 إليه كأقرب النبل من ولد الوبر

والعامة ترد بها للفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب هشام عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم قال: كانت لابن عباس جارية يطأها ويعزل عنها، فجاءت بولد فانتفى منها، وسمّاه سليطاً، ثم أقرّ به، ووطأها بعد ذلك.

( عن) هاشم عن أبي عمرو قال: حدّثني اسحاق بن الفضل قال: كانت تحت عبد الملك بن مروان امرأة من ولد عبد الله بن جعفر فرأى منها عبد الملك جفوة فخلى سبيلها.

وكان عبد الملك قد أكرم علي بن عبد الله بن عباس، وقدم معه من الحجاز إلى دمشق، فأنزله في قصره، ومات عبد الملك بإكرام علي وحفظه، ثم إن المرأة الجعفرية أرادت الخروج إلى أهلها، فقالت لعلي بن عبد الله: ليس ههنا قريب غيرك، فأنا أريد أن أخرج معك إلى الحجاز ، فقال لها: أنتِ ابنة عمي، ولست منك ذا محرم ، فأنا أتزوجك فتزوجها.

فبلغ ذلك الوليد فغضب، وقال: امرأة كانت تحت أمير المؤمنين تتزوجها

 

(1)                 دخل: الثأر

 

 

بغير إذني، قال : هي ابنة عمي، فسكت وجفاه، وكان سليط الذي نفاه عبد الله( بن عباس عنه) وأمه مع علي بالشام، وكانت أمه بذية سليطة ، تؤذي علياً وتخاصمه .

فدسّ الوليد (1) إلى سليط من قتله ودفنه في بستان عليّ بن عبد الله فجائت أمه حين فقدته إلى الوليد ، فأرسل ففتّشوا البستان فوجدوه فيه.

قال( هشام) : فأخبرني رجل من أهل الشام بواسط قال: كنت في حرس الوليد فأتى بعلي فجلده أربعمائة سوط، وحلق رأسه ولحيته، وأمر بحبسه في الحجر، فأصابته وحشة.

وحدّث الزبير  عن هشام بن الحكم بن أبي العاص قال: ما كان أسوء رأي هذا الحي من بني أمية فيما بينهم، لقد جاء رجل منهم يقال له عتبة بن أمية بن عبد شمس، وفيهم أبو سفيان بن عنبسة بن امية بابن له إليهم، فقال: من يكفل هذا الغلام فإن الحاجة قد غلبتني، فما التفت إليه أحد منهم، فذهب وابنه فلم يُريا حتى الساعة، فقال أبو سفيان بن أمية:

      نشدتُكم عند الجمار عشيةً

 ولا علم للأقوام غير التجارب

     فما إن وجدنا فيكم غوث مصرخ

ينوء بما تنبو سيوف النواصب

     لموت جهير عاجل لا شوى له

 إذا ما أتى مستمسك بالشوارب

     أحب إليّ من سؤال معاشر

 إذا ســــــئلوا تغامزوا بالمناكب

(عن ) هشام ( بن الكلبي) عن خالد بن سعيد عن أبيه قال: كان عبد الله بن زمعة بن الأسود بن عبد المطلب بن اسد بن عبد العزى يلقى من ذكره شراً من فتاقه(2) ، فكان لا يشهد لقريش مشهداً فاتخذ مسجداً لا يفارقه.

 

(1)                 الوليد بن عبد الملك

(2)                 الفتاق: أصل الليف الأبيض

 

 فبلغ ذلك زينب بنت عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية، وكان لا يتزوج امرأة إلا هربت منه، فقال: ما شأنهن يهربن منه، قالوا: لا يطقنه، فعرضت بنفسها فتزوجها، فولدت له ستة منهم أبو عبيدة وأبو سلمة ووهب وكثير وهو جد لبني البختري القاضي.واسم أبي البختري وهب بن وهب بن كثير قال خالد قال أبي: فأشبهوه في جماله ولم يشبهوه في عفافه، فما ظنّك بستة هذا حالهم، خرطوه(1) بالمدينة.

( عن) هشام عن عوانة وغيره من بني جعفر، أن قطبة بنت بشر بن عامر بن مالك كان ابن عم لها تزوجها سراً ، ثم مات عنها، فخطبها مروان، فلما أدخلت عليه وكانا قد احتالوا لها فصيرت عذراء، قال عزيز بن زرارة الكلابي في ذلك:

     أتزعم أنها عذراء بكر

أطال الله عمرك يا أميري

     وقد غمز ابن عتاب حلالها

بذي عجر كقائمة البعير

 قال ( هشام) وحدّثني بعض بني عامر، أن بعض بني جعفر قدم على بشر بن مروان(2) بالبصرة، فأجلسه معه على السرير، فقال: أتى ( الرجل) : يوم تعرض عليّ أمك فأءباها لعاجز الرأي (3) ، فرفسه بشر برجله وقال: قم فلست لهذا الموضع بأهل.

قال: وكان بشر يضعف، كانت وقعة بين الضباب وجعفر، وهزمت بنو عامر وقتلت بموضع يقال له غلى، فقال بشر بن مروان وهو أمير البصرة: متى

 

(1)                 خَرَطَ الورق خرطاً: قشره عن الشجرة اجتذاباً بكفه* أقرب الموارد1/ 262. وخرطه بالمدينة يعني خالفوا أباهم في عفافه .

(2)                 بشر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية

(3)                 أي أنه يرفض الزواج من أمه ويتركها له لتعلمه.

 

 يعود الخيل من غلى أي تبلغ البصرة يتخوف من الضباب أن تغير عليه.

قال( هشام) : وحدّثني يعقوب بن طلحة الليثي، قال: حدّثني ابن أبي فدك قال، قال: أشعب بن أبي حيبش لطلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر: أما والله وإني لمن يعشق مكة وإنك لمن يغادرها، قال الأصبغ بن عبد العزيز النحوي : فجلست له على طريقه وكان يهجر بالرواح ، فطلع كأنه على صدر مران من طوله رداء فضفاض، فسلمت عليه ثم قلت له: جعلت فداك ما البعشق  في البطحاء .

اقل: ألم تر إلى البئار التي في الأبطح ينزح ماؤها فيخرج في أسفل دلوها شيء من البطحاء رقيق تشتهي أن تنشقه إذا رأيته فقلت: وما لبغاثر فضحك وقال: هذه الاكبسة يعني الزبل وأحدها بعثرة.

قال( هشام) بن الكلبي: وأخبرني يعقوب بن طلحة الليثي أن ربيعة الرأي  كان إذا سئل عن كسب الحجام قال: وما بلين بذلك، لقد كان معمر بن عثمان حجاماً، وإذا سئل عن التياس قال: كان أبو أحيحة سعيد بن العاص تياساً، وأنشد يعقوب الأحوص يبغي على طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر الحجامة:

     أبوك أوهى النّجادُ عاتقه

كم من كمي أُدمي ومن بطل

قال: وكان طلحة يظن بهذا، ثم فطن له بعد ذلك فعرفه، وقال سعيد بن سلم: قدم ابن صفوان مكة فجلس إلى رجل من بني عبد الدار يقال له العنفري فقال : ما اسمك؟ قال: خالد، فقال الله خالد، ابن من؟ قال ابن صفوان، فقال: قال الله تعالى : صفوان عليه تراب، ابن من؟ قال ابن الأهتم، فقال الصحيح خير من الأهتم.

قال خالد: فمن أنت؟قال العنفري فقال: وما العنفرية عندنا إلا الشبّان الزواني، ممّن؟ قال من بني عبد الدار، فقال: أتتكلم وقد هشمتك هاشم، وأمتك أمية، وخزمتك مخزوم، وأقصتك قصي، وجمحتك جمح، فصرت عبدها وابن عبد دارها، تفتح لها إذا دخلت، وتغلق إذا خرجت.( عن ) هشام عن أبيه قال: أربعة من قريش مستهوون أبو أمية بن المغيرة وأبو جهل بن هشام وشيبة بن ربيعة وطالب ابن أبي طالب.

قال أبو المنذر هشام حدثني زكريا بن محمد بن عمر بن الوليد بن عقبة وغيره من آل عمارة بن عقبة، قالوا: كان الوليد بن عقبة أصاب جارية فارسية، فولدت له جارية، فهلكت ثم أعتقها، وهي تسوء(1) ، وهو لا يشعر، فولدت له غلاماً فسماه الحرث، وكان أشبه الناس به أزرق (2) أحمر، وكذلك كان عمارة عمه.

فقال الحرث للام من أبي؟ قالت أبوك الوليد بن عقبة بن أبي معيط القرشي من بني أمية، فقدم الكوفة وبها خالد بن الوليد بن عقبة ، فاشترى داراً في عايذ الله، وكان يعلّم الصبيان، فقال لخالد يوماً: أنا أخوك، فقال: الله لقد مات الوليد وما ذكر لنا من أمرك شيئاً، والوصية إلى عمرو وهو بالجزيرة.

وكان يعاديهم فمر به الأقيشر الشاعر الكندي، وكان خبيثاً فقال: من هذا الكودن(3) الأخس يريد أن يشارككم في أنسابكم يا معشر بني عقبة ؟ فسأل عنه الحرث، فقيل هذا الأقيشر الشاعر، فهجاه الحرث بشعر قال فيه: إنما أنت أعرابي تشرب في قصعتك وتأكل فيها ، وتسقي كلبك فيها، فقال الأقيشر يردّ عليه  ذلك:

     دع القصاع لأهلها

وكل انت في فنجانكا

     والعب على خيل لكم

 والفن من أفنانكا

 

(1)                 تسوء: تزني

(2)                 زرق: الزرقة في العين تقول زرقت عينه فهو أزرق

(3)                 جاء في الهجاء كأنه كودن يوشي بكلاب* اصلاح المنطق، ابن السكيت67، الصحاح ، الجوهري6/2525

 

     واعصب برأسك خوصة

 

خضراء من بستانكا

     يا حار ويحك فاختتن

وعلى آخر ختانكا

     ودع ادعائك للوليد

 فليس من فرسانكا

 

فقال الحرث لما بلغه هذا الشعر : رماني بحجري فأتى الرقة(1) وبها بنو الوليد، فأتى أبا قطيفة عمرو بن الوليد، فذكر له نسبه. فقال: ما عهد إلينا فيك الوليد شيئاً، وسأنظر في ذلك وجعل لا يقربه ولا يبعد وخاف لسانه، فلما طال اختلافه عليه قال:

     يا عمرو يا بن أبي تلافوا أمركم

حتى متى يرمي بي  الرجوان(2)

     لا تحقراني رغبة في مالكم

فلقد غنيت بغيره وكفاني

     يا ليت حظي من تراث أبيكم

أن تعرفوا لي نسبتي ومكاني

وقال أيضاً:

     ألا من مبلغ أروى رسولاً

وما أربى إلى كذب ومين(3)

     بأني قد طلبت العذر منكم

كما طلب البراء ذو رعين(4)

     فولا الله والإسلام حقاً

 وما قد لف بينكم وبيني

     رحلتكم بقافية شرود

من الأمثال نقداً غير دَينِ

 

(1)                 الرقة : مدينة في سوريا، شيدها الاسكندر المقدوني ، وجعلها الرشيد عاصمته الصيفية.

(2)                 الرجا، مقصور: ناحية كل شيء وخص بعضهم به ناحية البئر من أعلاها إلى أسفلها وحافيتها، وتثنيته رجَوان كعصا وعَصَوان. ورُمِيَ به الرَجَوان: استهين به فكأنه رُمِي هنالك، أرادوا أنه طرح في المهالك * لسان العرب 14/310

(3)                 المين: الكذب 

(4) وهو يرين بن زيد بن سهل، ورعين قصر عظيم باليمن* معجم البلدان3/ 52

 

 

     فإنكم وترككم أخاكم

 

وأخذكم المجذم باليدين

     كعاطلة أرادت أن تحلّى

فخيرت الرصاص على اللجين(1)

يعني بالمجذم طهمان مولى الوليد ، فإنه كان ينتسب إلى الوليد بن عقبة وقال أيضاً:

     إن تنكروا بعدي فإني منكم

وهذا أبو عثمان أحمر ناصع

وكان أنشد بني الوليد عليه يعلى فقال الحرث فيه:

     كأن الشعر لاح برأس يعلى

خنافس قد أتت زمن البطاح

فهلك عمرو بن الوليد قبل أن يقرّ له بنسبه، فرثاه الحرث فقال:

     إن لله دره لو قضى لي

قبل وشك الحِمام حكماً قواما

     فيلاقي بذلك عند مليك

رحمة أن يواصل الأرحاما

ثم خاصمهم إلى عبد الملك بن مروان، فقال له عبد الملك : قد مات عمرو والوصية إليه، ولم يعرف لك نسباً فأنت على ما تدّعي، ونحن نزوجك امراة عربية، فزوّجه امرأة من بني تغلب، فولدت له غلامين معاوية والحرث فهلك وهلك ولداه.

(عن) هشام عن عوانة قال: خرج عبيد الله بن عمر بن الخطاب من الكوفة يريد المدينة، ومعه جارية له، فنزل على ماء لبني أسد، فغضب على جاريته فضربها،فلاذت بامرأة من بني أسد ثم من عبس بن قين وهم أخوال زيد بن الخطاب، فطلبت إليه أن يعفو عنها، فقال لكِ، وهي حرّة بحمل، فولدت غلاماً

 

(1)اللَجِين: بفتح اللام وكسر الجيم : الخبط، وذلك أن ورق الأراك والسلم يخبط حتى يسقط ويجف.ثم يدق حتى يتلجن. ويتلجن أي يتلزج ويصير كالخطمي. وكل شيء تلزج فقد تلجن*تاريخ المدينة المنورة، ابن شبة2/57، النهاية في غريب الحديث4/235، واللُّجَين: الفضة

 

فسمّته الحر.

وأقبل جرير بن عبد الله بن عبد الله البجلي من المدينة، وقد قُتِل عبيد الله بن عمر بصفين،فنزل جرير بالأسدية، فقالت له: اشتر منّي هذا الغلام وأمه فاشتراهما وقدم بهما الكوفة فقالت له الأمة: إن هذا الغلام ابن عبيد الله بن عمر، فقال جرير: ما أدري أصادقة أم كاذبة؟ وما ينبغي لي أن أستخدم غلاماً من آل عمر، فأنتِ وهو حر، فأخبرته بالقصة.

ثم خرجت حتى أتت المدينة، فنزلت بين آل عبيد الله بن عمر وآل عاصم بن عمر، وكان الحر بذيئاً جريئاً، فجعل يضرب الغلمان فشكى إلى عبد الله بن عمر فضربه، فقال: يا عم.

فقال عبد الله بن عمر: لعن الله عمّك(1) اخرج عنّا، فخرج إلى الجزيرة، واستعمل عبد الملك أخاه محمد بن مروان على الجزيرة (2)، ومعه امرأته البكائية، له منها عبد الحميد بن محمد، فهلك الحر بالجزيرة، وله ابن يقال له البختري فجرى بين البختري وبين عبد الحميد كلام ، فنفاه عبد الحميد، فاستدعى عليه عبد الملك بن مروان ، وأخبره بنسبه.

فقال عبد الملك: نكتب فيك إلى آل عمر فكتب إليهم فأما آل عبيد الله فنفوه، وأما آل عاصم فأثبتوه.

فجاء الكتاب، فقال عبد الملك: ما بينك أن تكون ابن خليفة الله أو تكون

 

(1)                 قضية الحرث السابقة وقضية الحر وآلاف القضايا الأخرى تثبت رغبة الناس في الحصول على النسب القرشي للحصول على خير الدنيا، فاغتُصب هذا اللقب بشكل ملفت للنظر.

(2)                 الجزيرة: وهي المنطقة الواقعة ما بين النهرين : دجلة والفرات ، جرت فيها معارك خطيرة بين الأمويين ومناوئيهم، ومنها انطلق الحمدانيون ليؤسسوا دولتهم في الموصل وحلب.

 

 عبداً مدحوقاً (1) إلا فض هذا الكتاب ففضّه، فإذا فيه  أثبته آل عاصم  وأنكره آل عبيد الله.

فقال عبد الملك: قد جاء فيك ما ترى  فأما عبد الحميد فلسنا  نحمده، فكتب له سجلاً  بإثبات نسبه، فقال أبو قطيفة للبختري:

     ده درين يا لهذا المدعي

نسباً ينكره آل عمر

     ليس من فهر إذا ما أخلصوا

لا ولا تعرفه قدماً مضر

     عاش دهراً وهو يدعى معلفاً

فانتمى حراً وما المرء بحرّ

     كان لا يدفع كفى لامس

فإذا المضروط فينا قد عصر

     أعتق العبد جرير فانتمى

عمرياً إن ذا قول مبر

قال أبو المنذر هشام أنشدني: هذا الشعر ذو الشامة المعيطي قال: وقال وقال عوانة: تزوج الحر بالمدينة امرأة من بني تغلب، فعقبه، اليوم بالجزيرة ينتمون إلى روح بن البختري بن الحر بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب.

وأخبر الوليد بن هشام عن جويرة بن أسماء قال: مر عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب على عامر بن عبد الله بن الزبير بن حبيب بن عبد الله، وهو بمر(2) فقال له عبد الله نزلت مرّاً فمرّت عليك عيشك فقال: بل نزلت مرّاً في مالي طاب لي أكله إذ أنت شكواك في أمرنا من بني همدان.

فقال عبد الله: أما والله لولا عمتي صفية بنت عبد المطلب لكنت كبعض بني حميد بن أسد بن عبد العزى في شعاب مكة، فقال له عامر فمنّة عمتي خديجة أعظم عليك، ولولاها لكنت كبعض بني عقيل  بالأبطح تبيع وتبتاع

قال ( هشام) : وقال

 

(1)                 دَحَقَهُ دحقاً: طرده وأبعده

 

(2)                 مر الظهران: تقع بالقرب من مكة.

 

 

عوانة تذاكر عثمان بن عفان والزبير شيئا نم الفخر فقال عثمان : أنا ابن البيضاء(1).

وقال الزبير: أنا ابن صفية (2) .

فقال عثمان: أما أنها أدنتك من الظل ولولاها لكنت ضاحياً.

( عن ) هشام عن بعض أهل المدينة قال: جلس عبد الله بن السائب بن أبي حبيش بن المطلب بن اسد بن عبد العزى بن قصي إلى نافع بن جبير بن مطعم بن هدي بن نوفل بن عبد مناف، وكان نافع بن جبير يأتيه.

فتكلم نافع فقطع عليه ابن أبي حبيش، وقا للنافع: صه(3)، فقال نافع: إلي صه أنا ابن عبد مناف قال ابن أبي حبيش:  ايهات ذهبت هاشم بالنبوة وعبد شمس بالخلافة وصرت بين القرناء(4) والجماء أنف في السماء واست في الماء، فسكت نافع، ولم يحر جواباً، فلما قام قيل له: يا أبا محمد هلا أجبته فقال: ما عسيت أن أقول لمعرق بذيئي.

وروى معن بن عبس المدائني عن خالد بن أبي بكرة قال قيل لنافع بن جبير: أتنخر(5) عند الجماع قال: أو حمحمة كحمحمة الفرس.

وأخبرني سليمان بن عيينة المهلبي عن محمد بن بلال بن أبي بردة عن عاصم بن المنذر قا لدخل المفضل بن المهلب على عدي بن أرطأة الفزاري، وعنده محمد

 

(1)                 البيضاء: وهي أم حكيم بنت عبد المطلب عمّة النبي صلى الله عليه وآله

 

(2)                 صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وآله، وبنات عبد المطلب هنّ: عاتكة وأم حكيم وصفية وبرة وأميمة.

 

(3)                 صه: اسكت . قال  الرسول صلى الله عليه وآله للزبير: صه إنه ( عليu ) ليس به زهو ، ولتقاتلنه وأنت له ظالم* تاريخ الطبري3/ 514

 

(4)                 القرناء: ذات القرن والجمآء: الملساء

 

(5)                 نخر، الناخر: الحمار وقيل الفرس* أقرب الموارد3/397

 

 

ابن الحرث المخزومي بن هشام المخزومي والحواري بن زياد والعتكي يختصمان، فجعل يكرر ذلك ، وكان ضلع عدي مع محمد.

فقال المفضل: أصلح الله الأمير إن هذا لا يل أن يمثل لأحد على أحد، دعهما يختصمان أو أقضي بينهما بالحق، ثم قال المفضل لمحمد وقد أكثر من كلامه في مآثر قريش وأحوالها: وما أنت وقريش، أما سمعت حسان يقول:

     متى تنسب قريش أو تحصل

فمالك في أرومتها (1) نصاب

     نفتك بنو هصيص عن أبيها

لشجع حيث تسترق العياب(2)

     وأنت ابن المغيرة عبد سوء

 قد أندب(3) حبل عاتقه الوطاب(4)

قال فأسكته وخرج الحواري فقبّل رأس المفضل.

قال وحدثني سليمان بن عيينة قال: كان سليمان بين حبيب بن المفضل قدم البصرة يدعو  إلى طاعة  عبد الله بن عمر ابن عبد العزيز، وقدم ابن جعدة يدعو  إلى طاعة مروان، فاجتمعا في بيت عبيدالله بن عثمان الأموي.

فقال المفضل بن عبد الرحمن لسليمان: وما أنت والبصرة وهي بلادنا؟ قال كذبت ما هي ببلادك قدم أبوك

 

(1)                 الأَرُوم والأُرُومة أصل الشجرة جمع أُروم، ويستعار للحسب يقال: نفس ذات أكرومةٍ من أطيب أرُومة* أقرب الموارد1/9

 

(2)                 عيّبهُ: تعييباً : نسبه إلى العيب والعياب: جمع عيبه * أقرب الموارد2/851

 

(3)                 ندب، الندبة أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد، والجمع ندبٌُ وأندابٌ وندوبٌ* لسان العرب، كلمة ندب

(4)                 الوطبُ: سقاء اللبن والجمع أوطُبُ  وأوطابٌ ووطابٌ* لسان العرب، كلمة وطب.

 

 علينا جابياً من المدينة فلما شبع بزنت(1) به البطنة فأقبل يحاربنا فنخسنا في إسته حتى لحق بالسند، فمات هناك بين زانية وزق(2).

قال: وكان عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة أبو الفضل بن عبد الرحمن مع ابن الأشعث، فكانت بداية سؤدده(3)، فلما انهزم ابن الأشعث قال الفرزدق في قصيدته الطويلة:

     فأفلتت رواض البغال وقد رأى

غيابة الموت موت ردّه قد تنكرا

وقال الهيثم بن عدي : أخبرني عثمان بن عمر التيمي قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لابنه أي بني آت المدينة فجالس مشيخة قومك، وخذ عنهم فإنك بغير شك تفقدهم ، وقد أجريت عليك ثلاثين ديناراً في كل شهر، وجهزتك بما تحتاج إليه، ومر بأمير المؤمنين فسلّم عليه قال: فأتيت عبد الملك فقال: يا بن أخي لو نصبر عن أبنائنا كصبر أبيك عنك لوجهناهم إلى المدينة. كم أجرى عليك أبوك؟

قلت ثلاثين ديناراً.

قال : فأجرينا عليك مثلها، وأمرنا لك بمثل ما جهّزك به، وانظر أهل المدينة فجالسهم بأحسن ما عندك، وخذ عنهم ، ادخل معهم في كريم أخلاقهم، واجتنب سوى ذلك من أمورهم، واحذر أهلاً من قريش آل الزبير وبني زهرة ، فأما هؤلاء فأهل شؤم وأما بنو زهرة فأخفاء.

 

(1)                 بزن، الأبزن: شيء يتخذ من الصفر للماء وله جوف، وأصلهأبزن حوض من نحاس يستنقع فيه* لسان العرب، كلمة بزن، والمراد استحواذه على أموا لعظيمة

 

(2)                 الزقُّ: الخمر .

 

(3)                 جاء في القول: لا راحة لحسود ، ولا سؤدد لشيء الخلق، ولا خلة لبخيل.

 

 

(عن) هشام عن أبيه قال: كان عفان بن أبي العاص بن أمية مخنّثاً ، وكان يضرب بالدف ففي ذلك يقول عبد الرحمن بن حنبل الجمحي، وهو يعيّر عثمان بن عفان:

     زعم ابن عفان وليس بهازل

أن الفراة(1) وما يجوز المشرق

     خرج له من شاء أعطى مثله

ذهباً وتلك مقالة لا تصدق

     أنّى لعفان أبيك سبيكة

صفراء والنهر العباب الأزرق

     وبودنا لو كنت أنثى مثله

فتكون رف فتاتكم لا تعتق

( عن ) هشام عن رجل من بني زهرة قال: ترآى الناس الهلال في زمن عثمان أمّا الصوم وأمّا الفطر، فجاء هشام(2) بن عتبة بن أبي وقاص فقال: أشهد لقد رأيته، فقال له عثمان: بأي عينيك الصحيحة أم العوراء؟ فقال: وما تعيّرني بعين ذهبت في سبيل الله ؟ أما والله ما كنتُ مثلك حين فررت يوم الزحف، فغضب عثمان فضربه ضرباً وجيعاً، وقال يا ابن مسلك الذنب أمَ والله إني لأعرف فيك انخزال بني عذرة(3).

قال هشام: وأخبرني الرجال من ولد خالد بن عرطفة العذري قالوا:

قدم عرطفة ومالك أبو سعد ، وهو مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة ،

 

(1)                 الفراة يقصد به نهر الفرات.

 

(2)                 قال ابن حجر: هاشم بن عتبة… الزهري الشجاع المعروف بالمرقال ابن أخي سعد بن أبي وقاص. قا لالكلبي وابن حبان: له صحبة. قال: وسمّاه بعضهم هشاماً * الإصابة، ابن حجر3/ 593

 

(3)                 ينتسب سعد وأخوه عتبة بن أبي وقاص إلى قبيلة بني زهرة القرشية ولكن عثمان ومعاوية صرحا بنسبهما إلى قبيلة عذرة غير القرشية وهو الصحيح.

 

 

وانتسب فيهم.

فقال عثمان بن الحويرث بن أسد(1) وقد وقع بينه وبين مالك (2) شرّ:

     أمسى يفاخرنا غلام ساقط

وسط المحافل مالك بن غراب

     فافخر بعذرة إنهم آباؤكم

 يا آل عذرة عند كل خطاب

     وإذا ظُلِمت فقل بأنك منهم

واترك تنحل زهرة بن كلاب

     إن قلت إنك من قريش لم تكن

منهم وأنكرها ذوو الألباب

     والله مالك في قريش كلها

نسب يعد ولا أروم نصاب

قال ( هشام) : فأبو سعد مالك بن غراب ومسك الذنب جدّ له من كنانة، وهي من بني مسك الذنب ، وفُقئت عين هشام بن عتبة يوم اليرموك.

قال هشام: وكان عمار بن ياسر مولى لأبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وأمه سمية أمَة لهم وابنه محمد بن عمار اتهمه المختار بن أبي عبيدة بامرأته أم ثابت بنت سمرة بن جندب الفزاري فقتله، وكانت تحت عمار بنت سعيد بن حريث أخي عمرو بن حريث.

 

(1)                 وهو عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى قدم على قيصر ملك الروم فتنصر وحسنت منزلته عنده*  ( سيرة ابن هشام1/ 147)

 

(2)                 والد سعد بن أبي وقاص

 

 

يتبع …

باب من كانت المجوسية واليهودية والنصرانية والزندقة دينه  

 
Leave a comment

Posted by على 01/01/2009 in عن كتاب

 

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.