وهم الزناة قال الهيثم عن أبي عياش: كان الأشراف الذين يشذّون ؛ الحكم بن المنذر الجارود العبدي ومحمد بن المهلب بن أبي صفرة ومعاوية بن المهلب ويزيد بن المهلب، فقال حاجب الزبير يهجو يزيد بن المهلب:
|
ما ليزيد خيّب الله سعيه |
وصيّره أحدوثة آخر الدهر |
|
أيزني يزيد بعدما شاب رأسه |
ويشربها صهباء طيبة النشر |
|
ويغضب إن قال امرء: أنت عاهر |
وليس لعرس الجارودتك من ستر |
|
فهذا لعمري الظلم لا شك فاــستتر |
يزيد ولا تكثر يزيد من الخمر |
وأبو عيينة المهلب بن أبي صفرة(1) ، والهندي بن عمران بن فضل بن عبد الرحمن وأبو حاضر الأسدي قاضي الجماعة بالبصرة وعبيد الله بن زياد بن ظبيان ، ومقاتل بن مسمع ويحيى بن محمد بن الأشعث بن قيس(2) ومحمد بن جرير
(1) وهو عامل عبد الله بن الزبير على البصرة
ابن عبد الله وهيثم بن هاشم الفزاري.
وهشام بن عبد الملك بن مروان وسعيد بن هشام بن عبد الملك والوليد (1) بن يزيد بن عبد الملك وبشر بن مروان وبشير بن عبد الملك وحبيب بن عبد الله بن الزبير ومحمد بن اسماعيل المخزومي خال هشام وخالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط وعمر بن الحباب السلمي وعمير بن يزيد التميمي وسلم بن المسيب وعبد العزيز بن بشير جدّ ثميلة التميمي وموسى بن المغيرة وجرير بن عبد الله بن ابي عقيل البجلي والمغيرة بن زياد بن عمر العتكي وابن حرمل السكوني وأبو الزعيزعة مولى عبد الملك بن مروان.
قال ( هشام) وحدّثنا الهيثم عن الشعبي عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب: من شذّ فاقتله.
وقال الهيثم حدّثنا العلاء بن حرمل الطائي … (2) ( عن ) هشام عن أبيه قال كان أميّة بن خلف نديماً لمعمر بن حبيب بن حذافة بن جمح فبينا هما يشدان إذ نظر أميّة إلى وصيف ناهد ذات هيئة فقال من هذه الوصيف يا أبا حذافة ؟ قال: ابنتي.
قال: زوّجني إياها قال : قد زوّجتك، فولدت صفوان بن أمية، فطلقها وردّها إلى أبيها معمر، فزوّجها مولى له، فولدت حنبلاً، فكان حنبل أخا صفوان لأمّه فشهد حنبل بن مليل يوم حنين مع صفوان، فلمّا انهزم المسلمون قال حنبل: بطل سحر ابن أبي كبشة فقال صفوان: فضّ الله فاك، والله لئن يربني رجل من قريش أحبّ إلي من أن يربني رجل من هوازن، وفي ذلك يقول حسان بن ثابت الأنصاري لصفوان:
(1) كان الوليد بن يزيد من ملوك الأمويين المشهورين بالفسق والفجور.
|
رأيت سواداً من بعيد فراعني |
أبو حنبل ينزو على أمّ حنبل |
|
كان الذي ينزو به فوق بظرها |
ذراع قلوص(1) من نتاج ابن خزعل |
|
فألقت به بعد التمام مجدَّداً |
تبين فيه اللؤم إذ هو مقبل |
|
وعازمها لولا تتم رضاعة |
فجائت بشبه القرد عريان يرفل(2) |
|
فيا لأم ما أدت وأنى لها العلى |
ولا بن هشام ثم لابنه ديكل(3) |
|
أصابهم عرق لئيم من أمّهم |
وعرقهم من نحوه غير أميل |
وقال حسان بن ثابت يهجو كلدة بن حنبل:
|
أبو حنبل ينزو على أم حنبل |
عضال الكلاب في حشاش التقاعد |
|
تنازعه جلد إستها فإذا أنثى |
تكشف عن رخو المذاقة بارد |
|
كأن الذي ينزو به فوق بظرها |
ذراع قلوص من نتاج ابن واقد |
وقال حسان يهجو صفوان بن أمية:
|
مَنْ مبلغ صفوان أن عجوزه |
أَمَة لخادم معمر بن حبيب |
|
سائل مليلا إن أردت بيانها |
ماذا أردت بوهبها المثقوب |
|
أَمَة يقال من البراجم(4) أصلها |
قربت من الأنساب غير قريب |
(1) القلوص من الإبل: الشابة بمنزلة الجارية من النساء
(2) رفل الرجل رفلاً: خرُق باللباس، وكل عمل فهو رافل، ورفل رفلاً ورفلاناً: جرّ ذيله وتبختر.
(3) قال الشمردل بن شريك اليربوعي: شربت ونادمت الملوك فلم أجد=== على الكأس ندماناً لها مثل ديكل
(4) البرجمي جماعة ينسبون إلى البراجم في تميم ببن مر
قال الهيثم بن عدي قال: معرور وطليق بن أبي طالب بن عبد المطلب: كان من أمة أبي وهب بن عمرو حين أبى أن يعطيه إياه وقد طلبه منه
|
أعوذ بثوب المرء عمرو بن عائذ |
أبي وابيكم أن يباع طليق |
|
حلفت به ما الحضرمي أتّى به |
ولكن كريم الوالدين عتيق |
قال فجاء محمد بن علي بن عبد الله إلى عمر بن الوليد، فأهدى إليه وألطفه، وسأله أن يكلم أباه في أبيه قال عمرو: كان محمد وإبراهيم ابنا هشام بن اسماعيل خال هشام بن عبد الملك فأطعمهما الحجاز في سلطانه كله .
وكان إبراهيم قد حسّن له خلع الوليد بن يزيد والبيعة لابنه، فحقد الوليد بن يزيد ذلك، ولمّا مات هشام أرسل الوليد إليهما فكبلهما بالحديد وأقامها للناس.
وكان ابراهيم بن هشام ساباً لعلي بن أبي طالب عليه السلام مؤذياً لولده، فلمّا أقامه للناس أقبل عبد الله بن حسن إليه، واجتمع أهل المدينة فقال: أرى ما ابتليت به، فإن أردت مالاً أو كفيلاً فأرسل إلينا، فقال إبراهيم: الله أعلم حيث يجعل رسالته، ثم حُمِل إلى الوليد فقتله، وحُمِل أخوه إلى يوسف بن عمر، وكان فحشاً يلقب شذرة.
قال عمر: فأخبرني هشام ابن خال العجلي قال: قصدت يوسف بن عمر فأدخل عليه محمد بن هشام فانبسط عليه يستأديه أموال الحجاز، وقا لله يا فيروزجه يعني شذرة ثم ضربه حتى مات.
( عن ) هشام عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم } إلى قوله{إنه لمن الصادقين} (1) قال: لما نزلت هذه الآية قال عاصم بن عدي العجلاني الأنصاري أحد بني بلى حليف الأوس: إن دخل منّا بيته فوجد رجلاً على بطن امرأته، فعليه أن يخرج ،
ويجيء بأربعة رجال فيشهدون على ذلك، وقد قضى الرجل، حاجته قبل مجيئه.
فإن عجل وقتله قُتِل به ، وإن قال وجد فلاناً مع فلانة ضُرِب الحدّ أولاً عن امرأته، فإن سكت سكت عن غيظ شديد.
فابتلى عاصم من بين الناس، رجع ذات يوم إلى أهله فوجد شريك بن عبدة وأمّه سمحاءُ وهو ابن عاصم على بطن امرأته.
فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ابتليت بهذا الأمر من بين الناس وأخبره بما رأى.
فأرسل النبي صلى الله عليه وآله إلى امرأته وشريك وجمع بينهما وبين عاصم فقال صلى الله عليه وآله للمرأة: ويحكِ ما يقول زوجك؟
قالت: يا رسول الله الباطل، والله إنه لكاذب ما رأى من ذلك شيئاً، ولكنه رجل غيور، فذلك الذي حمله على أن تكلّم بما تكلّم به ، وشريك ضيف عليه، فكان يدخل عليّ يخرج وهو يعلم به، ولم ينهنِ عنه ساعة في ليل ولا نهار، فاسأله عن ذلك.
فقال رسول الله: يا عاصم اتّق الله في حليلتك ولا تقل إلا حقاً.
قال: يا رسول الله أُقسم بالله لقد رأيته على بطنها، وهي حبلى وما قربتها منذ كذا وكذا.
فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وآله أن يتلاعنا، وقال صلى الله عليه وآله: قم يا عاصم فاشهد أربع شهادات بالله أنها كما قلت، وإنك لمن الصادقين في قولك عليها، ثم قال والخامسة أن لعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين عليها، ففعل ما أمره به.
ثم قال صلى الله عليه وآله ويدرء عنها العذاب أي يدفع عنها الحاكم الرجم أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين عليها، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين في قوله عليها.
فلمّا فرغ عاصم من الشهادة قال لها النبي صلى الله عليه وآله: قومي فاشهدي قالت أشهد بالله الذي لا إله إلا هو إنه لمن الكاذبين في قوله عليّ ثم قالت الخامسة إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين عليها في قوله، فلمّا تلاعنا فرّق بينهما رسول الله صلى الله عليه وآله.
ثم قال للمرأة إذا ولدتيه فلا ترضعيه حتى تأتيني به، فلمّا انصرفوا قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: إن ولدته أحير مثل الدرص (1) ، يعني النملة الحمراء فهو يشبه الذي رميت به، فلمّا وضعته أتت به النبي صلى الله عليه وآله فنظر إليه، فإذا هو أسود أدعج(2) جعد (3) قطط(4) ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : لولا اللعان وما سبق من الإيمان لكان لي فيها رأي، وخلى سبيلها.
(عن) هشام عن أبي مخنف أن عتبة(5) بن غزوان المازني حليف بني نوفل بن عبد مناف ، كان عاملاً لعمر بن الخطاب على البصرة، فبعث إليه يستأذنه في الحج، فأذن له، فاستخلف المغيرة بن شعبة على البصرة.
قال هشام : قال أبو مخنف: حدّثني ابن مسلم المالكي عن الحسن بن أبي الحسن البصري، أن عتبة بن غزوان حين استعمل المغيرة على البصرة وأراد الرحيل، قام في الناس فحمد الله وأثنى عليهم وأخبرهم باستخلافه المغيرة.
ثم خرج فقدم على عمر فلمّا قضى حجّة حبسه عنده وأثبت المغيرة، فغزا
(1) الدَّرص والدِّرص: ولد الفأر واليربوع والقنفذ والأرنب والهرة والكلبة والذئبة ونحوها.
(3) جعد: الجعد من الشعر، خلاف البسط.
(4) رجل قطُّ الشعر: أي قصير جعده، والقطط: شعر الزنجي.
المغيرة صاحب ميسان فظهر عليه وفتح أرضه وبعث بالفتح إلى عمر مع أبي بكر بشيراً.
فأقام المغيرة في البصرة أميراً، وقد ابتنى الناسُ المنازل، وكثر عددهم، وحسنت حالهم، فكان المغيرة يختلف إلى امرأة من بني هلال بن عامر بن صعصعة يقال لها أم جميل بنت محجن بن الأختم عمر بن شعبة.
وكان لها زوج من ثقيف يقال له الحجاج بن عنيك، وهلك هناك، فبلغ ذلك شبل بن معبد البجلي قال أبو المنذر وليس في البصرة من بجيلة غير بيت شبل بن معبد وأبي بكرة واسمه نفيع بن مسروح ونافع بن الحرث ( بن) كلدة الثقفي وزياد ابن عبيدة فرصدوه حتى دخل عليها.
وعندئذ اقتحموا عليهما فإذا هما عريانان، وإذا هو بين فخذيها متبطنها، فخرجوا إلى عمر بن الخطاب فأخبروه الخبر، فبعث عمر أبا موسى الأشعري، وكتب إلى المغيرة أمّا بعد فإني قد بعثت إليك أبا موسى على عملك فخله وإياه، وأقبل إليّ ولا تلبث والسلام.
وأقبل أبو موسى حتى إذا كان يظهر البصرة أصاب من الغذاء هو وأصحابه ثم ادهنوا ولبسوا ثيابهم، فأتى المغيرة فقيل له هذا أبو موسى قد قدم.
فقال أقسم ما جاء زائراً ولا تاجراً وروى أنه لمّا لم يرجع عتبة إلى البصرة، وبقي المغيرة عاملاً عليها كان يختلف إلى أم جميل ليلاً فلقيه أبو بكره، فقال: أين يذهب الأمير في هذه الساعة فقال: أزور بعض إخواني.
فقال أبو بكرة إنّ الأمير يزار ولا يزور، فلم يزل أبو بكرة يتبعه حتى عرف مدخله، ورصده ذات يوم وقد دخل عليها وترك البابَ مفتوحاً فسها أن يغلقه، وبعث أبو بكرة إلى أخويه زياد ونافع وشبل بن معبد ، فدخلوا عليه وهو معها في لحاف فنظروا إلى جميع أمره ثم شخص أبو بكرة إلى عمر.
وكان عمر إذا نظر إليه قال: اللهم إني أعوذ بك من شر ما جاء به، وكان لا يأتيه إلا في شرّ، فلمّا رآه عمر قال: ما وراءك؟
قال زنى المغيرة فقال: ما تقول؟ قال الحق والله يا أمير المؤمنين، قال: ومن يعلم ذلك؟ قال : زياد ونافع وشبل وهو من بجيلة حليف ثقيف.
فدعا أبا موسى فقال: إني أريد أن أوجهك إلى أرض قد فرّخ فيها الشيطان بأعور ثقيف، فلا تحلّن عقدة حتى تشخص إليّ المغيرة والشهود.
وكتب إلى المغيرة: أما بعد فقد بلغني عنك أمر لو كنت متَّ من قبله كان خيراً، فإذا جاءك كتابي هذا فاشخص إليّ أنت وزياد وشبل بن معبد فقد ولّيت أبا موسى عليك فسلمه إليه، إن جاء والسلام.
فلمّا قدم أبو موسى قيل للمغيرة هذا أبو موسى قد أتاك، فقال: والله ما أتى زائراً ولا تاجراً، فلمّا دخل عليه قال له المغيرة : يا أبا موسى ما ابتلى به أخوك من بعدك؟ قال قد أمرني أمير المؤمنين أن أشخصك إليه والشهود.
فشخصوا حتى قدموا على عمر، فأحضره وأحضر الشهود، وقال لأبي بكرة: بِمَ تشهد؟
قال: أشهد على المغيرة إنه زنى بأم جميل، ورأيت ذلك من فيها كالميل في المكحلة، ورأيت جدرياً بعجيزتها.
فقال عمر: ذهب ربع المغيرة، ثم قام نافع فشهد بمثل ما شهد به، فقال عمر ذهب نصف المغيرة، ثم قام شبل فشهد يمثل ما شهدا به، فقال عمر ذهب ثلاثة أرباع المغيرة، ثم قام زياد.
فقال عمر: ما كان ليُرجم رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله بشهادته.
فاخترط المغيرة سيفه وأراد أن يفتك إذا ثبتت عليه الشهادة، فقال عمر: بِمَ تشهد؟
قال: سمعت نفساً عالياً ورأيته بين فخذيها في لحاف ولا أدري فعل أم لا، ولم يثبت الشهادة.
فقال عمر للمغيرة: اغمد سيفك عليك لعنة الله، قال يا أمير المؤمنين إنّما أردت أن تعلم أني أضوء من السيف، فقال الله أعلم بما كنت فيه وأمر بالثلاثة فجلدوا.
فقال شبل: أتجلد الشهود وتبطل الحدود بما تحبّ يا عمر؟
فقال المغيرة: الحمد لله الذي أخزاكم. فقال عمر: اسكت لعن الله موضعاً رُؤيت فيه.
وقال نافع بن الحرث: أنت يا عمر جلدتنا ظالماً، ورددت صاحبنا أن يشهد علّمته هواك فتبعك، ولو كان تقياً كان رضا الله والحق آثر عنده من رضاك.
ولما جُلِد أبو بكرة قال : أشهد على المغيرة أنه زان وقد رأيت عجانه(1)، وهو على بطنها وذكره في قبلها، فلمّا سمع حسّنا أخرجه منها، وأنا أراه، وما أنسى رقطاء يفجر بها.
فأراد عمر أن يجلده أيضاً فقال له علي عليه السلام : إن جلدته أكملت شهادة أربعة ورجمت صاحبك فتركه، فقال أبو بكرة: والله لا أكلمك من رأسي كلمة أبداً.
ثم إن عمر أمرهم بالرجوع إلى مصرهم فرجعوا إلى البصرة ، ورجع المغيرة إليها، وكانت مسكنه فلم يزل بها حتى بعثه أبو موسى مدداً لأهل القادسية(2).
قال هشام: وحدّثني عوانة بن الحكم حديث المغيرة وقال : بعث عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان للبصرة وهو الذي افتتحها فوفد إلى عمر ، واستخلف المغيرة على عمله، فلم يرجع.
(2) قال الحسن بن علي عليه السلام للمغيرة: إن حدّ الله في الزنا ثابت عليك ولقد درأ عمر عنك حقاً الله سائله عنه . ولقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها ؟ فقال: لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا، لعلمه بأنَّك زان* شرح نهج البلاغة، المعتزلي2/ 104
وحدّثني عوانة قال : خرج المغيرة بن شعبة ومعه الهيثم بن الأسود بعد غب مطر فاستبطن الجوف(1) فلقى ابن لسان الحمرة، فقال: من أين أقبلت؟
قال: من هذه السماوة، قال: كيف تركت الأرض خلفك؟ قال : عريضة، قال: كيف كان المطر؟ قال : عفى الأثر وملأ الحفر، قال : ممّن أنت ؟ قال من بكر بن وائل.
قال كيف علمك بهم؟ قال : إن جهلتهم لم أعلم غيرهم
قال: وما تقول في بني شيبان؟ قال: سادتنا وسادة غيرنا ،قال: فذهل؟ قال : سادة نوكى(2).
قال : فقيس بن ثعلبة؟ قال : إن جاورتهم سرقوك وإن ائتمنتهم خانوك.
قال: فتيم الله بن ثعلبة؟ وهم قبيلة ابن لسان الحمرة فذكرهم، قال : فخيفة؟ قال يطعمون الطعام ويضربون الهام
قال : فعجل؟ قال أحلاس الخيل.قال: فعفرة؟ قال: عقراً وجدعاً .
قال : فضبيعة؟ قال: لا تليق بهما الشفتان لؤماً ، قال: فيشكر؟ قال: وتحسبهم موالي.
قال : فما قولك في النساء؟ قال: النساء أربع ربيع ربع ، وجميع يجمع، وشيطان سمعمع، وغل لا يخلع.
قال: فسرها لي، قال: أما البيع المربع فالمرأة الشابة الجميلة إذا قسمت عليك برّتك، وأما الجميع التي تجمع فالمرأة التي تزوجت فتجمع نشبها إلى نشبك(3) ، وأما الشيطان السمعمع فالكالحة في وجهك، التي إن دخلت عليها
(1) الجوف: محلة بالبصرة* الأنساب، السمعاني2/123
كلحت، وإن خرجت ولولت، وأما الغلّ التي لا تخلع فابنة عمك العوهاء القصيرة السوداء الذميمة ، التي قد نثرت ربطتها، فغن طلقتها ضاع ولدك وإن أمسكتها أمسكتها على مثل جدع(1) أنفك.
ثم قال له المغيرة: ما تقول في الأمير؟ ، قال : أعيور زنّاء.
فقال الهيثم به: فضّ الله فاك هذا المير يكلمك فأقبل به المغيرة إلى داره وعنده يومئذ ستون جارية (2) وأربع نسوة.
فقال: أيزني المرء وعنده هؤلاء؟ ثم قال : اطرحن إليه حليكن فخرج بملأ كسائه فضة.
(عن) هشام عن الحكم بن هشام الثقفي ، قال نظر المغيرة إلى امرأته الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي وهي تخلل بكرة ، فقال: أنتِ طالق، والله لئن كان هذا من الغذاء لقد أجشعت، وإن كان من فضل العشاء فقد أنتنت.
فقالت: لا يبعد اللهُ غيرك فوالله ما هو من واحد منهما، ولكن استمسك في سنّي شظية من السواك فأخرجته.
قال فخلف عليها يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معقب الثقفي.
( عن) هشام عن أبي سعيد مولى شيبان بن عاتك من كندة ، قال: حدثني أبي قال: شهدت جنازة المغيرة حين مات، ومات في يوم شديد الحر فانتهى به إلى موضع الرصافة التي بناها أبو جعفر ومعه أشراف الناس وغيرهم.
فأقبل راكب بعير لا يدري من أين أقبل ولم يروه خرج من البيوت ولا أقبل
(1) جَدَعه جَدْعاً : قطع أنفه.
(2) وهذا العدد الهائل من الجواري يثبت ترفهم وإفراطهم في جمع الثروة.
من الطريق متلثّماً بعمامته، فقال: من هذا المرموس؟ قالوا : المغيرة بن شعبة، قال: أمير الكوفة؟ قالوا : نعم، فقال:
|
ارسم دياراً للمغيرة تُعْرَفُ |
عليها زواني(1) الجن والإنس عرف |
|
فإن كنت قد لاقيت فرعون بعدنا |
وهامان فاعلم أن ذا العرش منصف |
قال: فأقبل عليه الثقفيون يشتمونه فخفى عنهم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(1) فجر فهو زانٍ جمعه زُناة، وزانية جمعها زوانٍ
انتهى
كتاب مثالب العرب لهشام بن الكلبي